فوزي آل سيف

6

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

ثانياً: أين كان هؤلاء الصحابة المنتخبين من الله؟ أو من جعل في أصل خلقتهم العلم والمعرفة وإن عقولهم استثنائية صب عليها النبي نور النبوة؟ أين كانوا قبل إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وآله بنصف ساعة؟ حيث يتمرغ بعضهم في التراب سجودًا للأصنام، أو يصنع صنماً من التمر بيده ثم إذا جاع أكله... فأين كانت هذه العقول الرصينة؟ فهذه الأدلة لا تصمد عند عرضها على العقل السليم. 2. إن الله عدلهم وفضلهم: وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ۖ تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا ۖ سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِّن أَثَرِ السُّجُودِ ۚ)([11]). وبقوله تعالى: (لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ)([12]) وبناء على ذلك فإن الله عدّلهم وطهّرهم وزكّاهم فلا يحتاجون إلى توثيق من أحد. والجواب عنه يحتاج إلى وقفات: الوقفة الأولى: ما ذكره العلماء من أن القرآن الكريم في آياته المادحة لمن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيها تخصيص وتجزئةٍ واستثناء.. يقول العلماء إن القرآن الكريم عندما تحدث عن عامة من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يُذيلها بالتبعيض كما في هذه الآية المباركة: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ۖ) إلى أن يقول: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا)([13]). فلو كان الأجر والمغفرة عام لكل هؤلاء ما كان ينبغي أن يستثني بعض منهم بقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا) كان عليه أن يقول وعدهم الله مغفرةً وأجراً عظيماً. وكذا في قوله تعالى: (لَّقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ) حيث يقول في مقدمتها: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِ ۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا)([14]). فنظرية عدالة الصحابة لو كانت صحيحة، أو أن الله زكًاهم وعدًلهم فلا معنى لقوله:(فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِ ۖ )، وهذا يعني أن الصحبة تحتاج إلى استقامة. وكما يقول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه: "اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره"([15])، فالذين أحسنوا الصحبة واستمروا على هذا المنهاج لهم المغفرة والرضوان، أما ذاك الذي لم يصنع هذا ونكث فإنما ينكث على نفسه.

--> 11 ) سورة الفتح، الآية: 29. 12 ) سورة الفتح، الآية: 18. 13 ) سورة الفتح، الآية: 29. 14 ) سورة الفتح، الآية: 10. 15 ) الصحيفة السجادية من دعائه عليه السلام (في الصلاة على اتباع الرسل ومصدقيهم).