فوزي آل سيف

49

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

ولأوردهم منهلا نميرًا فضفاضًا يطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطانًا قد تحرى بهم الريَّ، غير متحل منه بطائل، إلا بغمر الناهل، وردعة سورة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء الأرض"[145]وبين عدم قدرتهم على الانتصاف له والانتصار لحقه حفاظاً على وحدة المسلمين وبقاء الإسلام سليماً من تربص أعدائه، وقد عبر حذيفة عن هذا بما نسب إليه من الشعر: ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفًا من هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتـهم وأعلم الناس بالفرقان والسنن من فيه ما فيهم لا يمترون وليس في القوم ما فيه من الحسن[146] هذا الموقف الذي اتخذه خزيمة أعقبه كما كان متوقعًا الإبعاد الاجتماعي والسياسي والديني من جهة جهاز الخلافة بل حتى من المؤرخين والمحدثين فغابت عن كتب الحديث أحاديثه، كما غابت عن كتب السيرة والتاريخ أخباره، فلا تكاد تسمع بخبر عنه من بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وموقفه أمام الخليفة أبي بكر، إلى زمان أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام وهي فترة تصل إلى نحو ربع قرن من الزمان! نعم تمت معاقبته قديمًا وحديثًا وهذا ما حصل لنظرائه من أنصار علي أمير المؤمنين من أصحاب رسول الله. ولذلك نعتقد وكما قلنا سابقا أن ادعاء علماء مدرسة الخلفاء أنهم يكرمون الصحابة ويوقرونهم لا يصح إلا فيمن انسجم من الصحابة مع الخلفاء الثلاثة الأول، وأما من خالفهم بنحو من الأنحاء فقد سلط عليه سيف الإلغاء والحذف وأعطي مكانه ومكانته لغيره ممن يوالي الخلفاء! نعم بقي خزيمة يمارس حياته ويخدم الإسلام بما يستطيع، إلى زمان أمير المؤمنين عليه السلام حيث قرّت عينه برؤية الخلافة الظاهرية قد عادت إلى أبي الحسن علي، وانتهى انصرافها عنه إلى أن أتى المسلمون إليه ينادون البيعة البيعة! فها هو أمير المؤمنين علي كلما قبض يده زهدًا فيها بسطوها احتياجًا إليه.. وقام أصحاب النبي يعربون عن سعادتهم بهذا وبعد أن بايعه وقرّت عينه بصعود أمير المؤمنين على منبر رسول الله فـ" لما بويع علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله قال خزيمة بن ثابت وهو واقف بين يدي المنبر (شعراً): إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا أبو حسن مما نخاف من الفتنْ وجدناه أولى الناس بالناس انه أطب قريشٍ بالكتاب وبالسننْ وان قريشًا ما تشق غباره إذا ما جرى يومًا على الضَّمْر البدَنْ وفيه الذي فيهم من الخير كله وما فيهم كل الذي فيه من حسنْ[147]

--> 145 ) الجوهري: السقيفة وفدك ١٢٠ 146 ) الوافي بالوفيات، ج ١٣، الصفدي، ص ١٨٨ / وكذلك فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤/‏١٢٤ — السخاوي، شمس الدين هذه المصادر وغيرها من مصادر الإمامية ذكرتها ناسبة إياها إليه، وبعض المصادر نسبتها إلى العبّاس بن عتبة بن أبي لهب الهاشميّ. 147 ) النيسابوري، الحاكم :المستدرك ٣/ ١١٥