فوزي آل سيف

4

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

نظرية عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها القسم الأول: قال الله تعالى: (ذَٰلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّورَاةِ ۚ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجِيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا)([1]). نناقش في هذه الصفحات نظرية عدالة صحابة النبي صلى الله عليه وآله وفضيلتهم وتميزهم على سائر الناس. وأهم ما سوف نتطرق إليه هو بعض الأدلة التي قامت عليها تلك النظرية، ومناقشتها وعرضها على القرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة الصحابة أنفسهم. ويلزم منا قبل ذلك أن نشير إلى بعض التعريفات والفروع المتصلة بموضوع البحث. الأول: في تعريف الصحابة عرف ابن حجر العسقلاني [ت: 852هـ] الصحابي هو: "من صحب النبي صلى الله عليه وآله ساعة من نهار"([2]). ورأى بعضهم بأن الصحابي هو كل من لقي رسول الله صلى الله عليه وآله ومات مسلما ولو ساعة من الزمان([3])، فضلا عنه إذا طالت([4]) صحبته رجلا ًكان أو امرأة، صغيراً أو كبيراً. وهذا التعريف يتسع كما ذكر بعض علماء هذه المدرسة إلى ما يصل إلى مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة (114,000) ممن لقوا رسول الله صلى الله عليه وآله. الآخر: في أحوالهم

--> 1 ) سورة الفتح، الآية: 29. 2 ) العسقلاني؛ ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة: 1/7 (المقدمة). 3 ) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي: ج3، ص359. 4 ) صحيح مسلم شرح النووي: ج1، ص35.