فوزي آل سيف

36

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

قضى المقداد بن عمرو البهرائي المشهور بالمقداد بن الأسود الكندي نحبه، سنة 33 للهجرة، عن عمر مبارك ناهز السبعين عاماً. فلم يدرك ما تقر به عينه، من ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الظاهرية، ودفن في بقيع الغرقد في المدينة. سلمان المحمدي: واجد الحقيقة روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل يا رسول الله من هم؟ قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد)[106] تتناول هذه الصفحات بعض جوانب التعريف بشخصية الباحث عن الحقيقة؛ من عَـلِـمَ عِـلـمَ الأول والأخر وهو سلمان المحمدي. سلمان بحث عن الحقيقة ثم وجد اطمئنانه في الدين الإسلامي، وهنا يعلمنا سلمان كيف نبحث عن الحقائق وكيف نعالج الإشكالات. ذلك أننا نجد اليوم شخصيات سلبية، تتظاهر بأنها تبحث عن الحقيقة، ولكن كلامها أقرب للفوضى والتهريج من البحث عن الحقائق، سواء على الكتب أو وسائل التواصل الاجتماعي تجده بدون علم، أنا أشكك في الأمر الفلاني، وأرفض الاعتقاد الكذائي، يَصدِم المجتمعَ كلامه، وينشغل بمواجهة المجتمع بدلًا من البحث عن الحقائق، بينما المفروض أن الباحث عن الحقيقة ينشغل بطلب الحقيقة بصمت وبمثابرة إلى أن يصل إلى النتيجة التي يمكنه الاستدلال والبرهنة عليها ثم يظهرها. وللأسف فإن قسماً من دعوات التصحيح والتحريض على طلب الحقائق هي من هذا القبيل، وهي أشبه بوضع العربة أمام الحصان! فما كان متأخرًا بحسب طبعه وهو إعلان النتيجة و(الفتوى) على الملأ العام وإشغال المجتمع بها وصنع موجة من التشكيك أحيانًا بين العامة، يكون في المقدمة، وما هو في المقدمة بحسب طبعه وهو البحث والتنقيب والتحقيق وحشد الأدلة ودراسة الموضوع يكون فيما بعد ومتأخرًا.. فبعد أن تحدث الزوبعة وتبدأ الردود يقوم بعض هؤلاء بالبحث عن أدلتهم على نتائجهم التي أعلنوها سلفًا! و(فتاواهم) التي قالوها سريعًا! ولأجل هذا كان الوصول إلى الحقائق نادرًا، والحصول على التهريج الاجتماعي والفوضى العامة هو الأكثر! سلمان هو مثالٌ حول الباحث عن الحقيقة، فإنه قضى أكثر عمره في البحث عن الوصول إلى الدين القويم والحقيقة الكاملة حتى وصل إليها. نشأته وديانته: اسم سلمان الأصلي: (روزبه) وهو رجل فارسي من أصفهان ثم أطلق الرسول صلى الله عليه وآله عليه سلمان، بعد إيمانه. عاش شبابه في بيئة وأسرة غنية، والده كان من الأغنياء ومن المهتمين بديانتهم السابقة وهي المجوسية[107]حيث كان عندهم بيت النار،[108]ومن عقائدهم: تقديس النار: فيرى المجوسُ في النار مصدر الإشراق والطهارة، فهي مُطهِّرةٌ لغيرها، لا ينالها نجاسةٌ أو رجسٌ؛

--> 106 ) ابن عساكر: تاريخ ابن عساكر: 2 /101، قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ١/‏١٣٢ "وأخرج الترمذي، والحاكم وصححه، عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم»، قيل يا رسول الله سمهم لنا؟ قال: «علي منهم -يقول ذلك ثلاثا- وأبو ذر، والمقداد، وسلمان» ومثله الشيخ الطوسي في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ١/ ٨٦ 107 ) لمعرفة أصول الديانة المجوسية والموقف الإسلامي منها يراجع كتابنا: من قصة الديانات والرسل. 108 ) آل سيف، فوزي: قصة الديانات والرسل 281