فوزي آل سيف

29

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وآله وتالية خديجة في الفضل والمنزلة وهكذا الحال في غيرها. فميدان الولاية والانتصار لأمير المؤمنين عليه السلام كما يضم الرجال ويطلب منهم مواقف مميزة، يطلب كذلك من النساء وإن كان كما ذكرنا ضمن ما يمكن لهن فيه الحركة. المقداد بن الأسود: زُبُر الحديد موقفاً هو أحد الأركان الأربعة كما اُطلق عليهم وهم بالإضافة إليه، سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر. المقداد بن الأسود الكندي والمقداد بن عمرو البهرائي الكندي وهذا الثاني هو اسمه الحقيقي بينما الأول هو الاسم المشهور له. وسواء كان قدومه إلى مكة بسبب أنه تنازع مع أبي شمر بن حجر الكندي وهو من زعمائها، ونحتمل أن يكون ذلك بسبب ما كان عليه زعماء القبائل من اضطهاد عامة الناس واستغلالهم، ولم يكن يوقفهم مبدأ دينيٌّ أو أخلاقيٌّ أو سلطة قانون، فضرب المقداد رجله، فَطُلب وهرب إلى مكة أو أن ذلك كان بسبب آخر، فإن الأمر ليس بالمهم بعدما كان تاريخه الحقيقي هو ما سيبدأ مع بداية الإسلام وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله. ولكن تلك الحادثة يمكن أن تفسر نسبته إلى الأسود الكندي، فإنه بعدما وصل مكة، كان كما هو المتبع في ذلك الوقت لا بد أن يتحالف مع بعض زعماء القبائل ليؤمن لنفسه حماية من الاعتداء، فاختار من رآه أعزّ أهلها الأسود بن عبد يغوث الزهري[82]وتحالف معه. ولأجل هذا التحالف أصبح متبنى من الأسود ولحقه اسمه كما كان سائداً، فصار المقداد بن عمرو من الآن المقداد بن الأسود والكندي هي نسبته الأصلية للقبيلة. نقدر أن عُمر المقداد عندما بُعث رسول الله صلى الله عليه وآله، كان بحدود أربعة وعشرين عاماً، ولا ريب أن بدء النبي بدعوته واطلاع المقداد عليها قد لامس من أعماقه نفساً رافضةً للظلم، وغير معتقدة بالأصنام التي لا تضر ولا تنفع! لم يكن تبني الأسود الزهري للمقداد والذي وفر له الحماية من الاعتداء، مانعاً له عن التفكر والتأمل في خطأ المسار الذي يسير عليه المجتمع القرشي ومنهم سيده، فعندما سمع المقداد بالمبادئ التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله، وكان قد تعرف على سيرة النبي صلى الله عليه وآله قبل ذلك، سارع للإيمان به حتى عُدّ سابع المؤمنين بحسب ترتيب المسارعة للإيمان. في الطرف المقابل كان سيده الأسود الزهري من المعارضين لرسول الله صلى الله عليه وآله المستهزئين بدعوته الذين يسعون لفتنة من آمن بالرسول ودعوته، وكان من الطبيعي أن يتهاجر الطرفان بحسب اعتقاداتهما ورؤيتهما في الحياة فالتحق المقداد بركب المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وآله وفي مقدمة من آمن كما ذكرنا. وإذا كان الكفر قد قطع أرحام الأقارب، وطرد الأحلاف فقد كان ذلك بالنسبة لمن تبناهم الكفار أوضح وأولى؛ الأمر الذي جعل المقداد يفارق حلف الأسود الزهري، ويلتحق بشكل كامل بالنبي صلى الله عليه وآله، ولا سيما بعدما نزلت الآية المباركة

--> 82 ) سيرة ابن هشام ت طه عبد الرؤوف سعد ٢/‏٤٠.. الأسود بن عبد يغوث الزهري: كان من جبابرة قريش، وأحد كبار المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا خمسة، وقد كفى الله نبيه إياهم، فحين نزلت الآية (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) الحجر: 95 أصيب الأسود هذا بالاستسقاء حتى هلك، وقيل كما في تفسير الصنعاني 2/ 262 بأنه " َأتى بِغُصْنٍ فِيهِ شَوْكٌ فَضَرَبَ بِهِ وجْهَهُ فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: دَعَوْتُ عَلى مُحَمَّدٍ دَعْوَةً ودَعا عَلَيَّ دَعْوَةً فاسْتُجِيبَ لِي واسْتُجِيبَ لَهُ، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى.."