فوزي آل سيف
27
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
مفتعلة وأحاديث مصطنعة لبعض الأسماء المفضلة عندكم من الصحابة، بل إن الذم واللعن والتشنيع المروي من طرقكم عن النبي في حق بعضهم صار بالجهد الجهيد في تأويل تلك الأقوال فضائل ومناقب![71] كيف يتعرف الامامية على حسن حال الأصحاب؟ ليس هناك علاقة قرابة بين الشيعة وبين بعض الأصحاب حتى يمدحوهم أو يذكروهم بخير، كما أنه لا عداوة بينهم وبين البعض الآخر لأجل نزاع قبلي مثلاً أو معركة على مال، وإنما هي المواقف التي تجعل هذا الصحابي ممدوحًا عندهم وذاك مذمومًا، وهذا الشخص محل اقتداء وذاك محل اجتناب. وتعرف تلك المواقف من خلال أحاديث المعصومين عليهم السلام تارة، وأخرى من خلال كلمات المؤرخين المنصفين وترجمتهم للصحابة. 1. فمن ذلك ما جاء في أوصاف بعضهم بأسمائهم الشخصية من مدح وثناء عليهم سواء بشكل فردي أو مع آخرين، مثلما جاء في مدح عمار وأنه ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، وأبو ذر حيث أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، وما جاء في شأن بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان عبدًا صالحًا[72]وأمثال ذلك.. كأن يذكروا بأسمائهم في موقف من المواقف كما جاء في كلمات أمير المؤمنين وخطبه وبعض الشعر المنسوب له، فمن الأول مثل ما جاء في نهج البلاغة: أين عمار، وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وهكذا مدحه وثناؤه على كل من هاشم بن عتبة (المرقال) ومحمد بن أبي بكر[73]رضوان الله عليهم أجمعين.
--> 71 ) فإنهم لما رووا عن عائِشَة، أنها قالَتْ لمروان بن الحكم: ولَكِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أباكَ وأنْتَ فِي صُلْبه فَأنْتَ فَضَضٌ مِن لَعْنَةٍ.. كما في التاريخ الكبير؛ تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢/٧٠ وأمثالها في حق معاوية وغيره، لم يستطيعوا أن يمرروا هذا فكان لا بد من تأويل وتوجيه يبرئ هؤلاء من لعنة رسول الله فجاء مسلم في صحيحه ٤/٢٠٠٧ برواية عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فَأيُّما رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أوْ لَعَنْتُهُ، أوْ جَلَدْتُهُ، فاجْعَلْها لَهُ زَكاةً ورَحْمَةً» فإذن ما قاله النبي من اللعنة تحول بقدرة قادر إلى رحمة وزكاة.. ولا يهم بعد ذلك أن ينسب إلى رسول الله الشتم والسب واللعن من غير مبرر لأنه بشر وليس معصومًا عن ذلك عندهم.. بينما يزكى مثل مروان بن الحكم ووالده. وكان ينبغي بناء على هذا التوجيه السقيم أن يطلب الناس من النبي أن يلعنهم كثيرًا وأن يشتمهم مرارًا وأن يبالغ في جلدهم حتى يحصلوا على الزكاة والرحمة!! أرأيت هذا المنطق السقيم؟. وأبرد منه ما جاء في حق معاوية بن أبي سفيان، من توجيه كلام رسول الله في حقه وتأويله على غير وجهه، بعدما تظافرت الأحاديث على أنها دعا عليه بألا يشبع الله له بطنًا! قالوا: هذا دعاء له لأن معناه أنه سيكون أكثر الناس شبعًا في يوم القيامة لأن الجائع هنا هو الشبعان هناك وبالعكس.. أرأيت كيف يلعبون بحديث رسول الله لكي يزكوا بعض الأسماء؟ فانظر إلى هذا التوجيه البارد لهذه الرواية كما في مسند أبي داود الطيالسي ٤/٤٦٤ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلى مُعاوِيَةَ يَكْتُبُ لَهُ، فَقالَ: إنَّهُ يَأْكُلُ ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ فَقالَ: إنَّهُ يَأْكُلُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا أشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ» - قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بِنْ فارِسٍ، الرّاوِي عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، مَعْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ: لا أشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فِي الدُّنْيا حَتّى لا يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوعُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ الخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «أطْوَلُ النّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيا أطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيامَةِ»!! وينبغي على هذا أن يدعو النبي لكل المسلمين بألا يشبع الله بطونهم حتى يحصلوا على الشبع في الآخرة!! ونقول لمن وجه حديث النبي هكذا، هل تقبل أن يدعو عليك كل من يقابلك بألا يشبع الله بطنك ولا يرويك من ظمأ؟ 72 ) الطوسي؛ الشيخ محمد بن الحسن: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)١/٢٣٢ في رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ومن المعلوم أنه كان عبدا صالحا لكن المقصود هنا بالقياس لغيره كصهيب الذي لم يؤثر عنه موالاة أهل البيت. وقد تحدثنا عن شيء من أحوال بلال في كتاب: رجال حول أهل البيت ج 1. 73 ) الإمام علي؛ نهج البلاغة (تحقيق صبحي الصالح)، ص ٩٨ ".. وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة، ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة، ولا أنهزهم الفرصة، بلا ذم لمحمد بن أبي بكر، ولقد كان إليّ حبيبا، وكان لي ربيبا.."