فوزي آل سيف
19
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
فلجأ أتباع النهج الأموي إلى إيجاد الفاصل الاجتماعي بين المسلمين وبين شيعة أهل البيت، وذلك بأن يشيعوا في الأمة أفكاراً يصعب تحملها مثل القول باتهام الشيعة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله جميعا بالردة، وهم يعلمون أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله - خاصة الطليعة منهم- لهم موقع متميز في نفوس المسلمين، وسيجتنبون قائل ذلك القول، ويتبرؤون منه! لذلك نقول إن بعض القرّاء سيتفاجؤون حين يرون هذا العدد الكبير وهذه الأدوار المتميزة لأصحاب النبي المخلصين، والذين يقدسهم شيعة أهل البيت تبعاً لأئمتهم.. ويقرؤون دعاء[65]صاغه الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في التسليم عليهم والترضي عنهم، والدعاء موجود في الصحيفة السجادية المتداولة بين شيعة أهل البيت، وهي تعتبر من الكتب المهمة التي لا تقصر عن المصادر الحديثية الأساسية عندهم. وسيندهشون عندما يرون أن الأصحاب الذين يقدسهم شيعة أهل البيت عليهم السلام هم أصحاب الأدوار المتميزة في الحكم العادل لبلاد المسلمين حتى في الأوقات التي أبعد فيها أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة مدة خمس وعشرين سنة، وأنّ منهم القادة العسكريين المتميزين الذين حافظوا على الوجه الأنصع في الفتوحات التي حدثت أيام الخلفاء الأوائل قبل أمير المؤمنين عليه السلام. نعم لديهم الصراحة للقول بما سبق أن ذكرناه في المواضيع السابقة من أنهم لا يعتقدون بعدالة كل الصحابة وإنما ينزلون كل واحد منهم منزلته التي أنزل نفسه فيها من الطاعة أو المعصية ومن النصرة أو الخذلان ومن الاستقامة أو الانحراف وفي هذا لا يرونهم كأسنان المشط منزلة ولا حرمة، وإنما يرونهم كما يرون غيرهم وكما يرى كل عاقل أي مجتمع أن فيه الحسن والسيء والصالح والطالح، وهو ما أثبته القرآن الكريم مما مر في الصفحات الماضية. إنهم يتعجبون عندما يرون عنوان العشرة المبشرين بالجنة في مصادر مدرسة الخلفاء ويتساءلون عن بعضهم بل أكثرهم ما الذي صنع حتى يستحق الجنة ويبشر بها بينما صنع غيره - ممن سنذكره في الصفحات القادمة - أضعاف ما صنع بعشرات المرات، ولم يدخله أصحاب هذه المصادر في الجنة ولا بشروه بها؟! وعلى كل حال فقد تحدث علماء الامامية عن أولئك الأصحاب ضمن إطار المرضي عنهم - بالدرجات المختلفة والمنازل المتعددة بحسب عمل كل واحد منهم ومعرفته-. فممن ذكر – مكثراً - أسماء الصحابة المرضي عنهم عند الامامية، المرحوم الشيخ عبد الله المامقاني في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال، وقد أعد أحد الباحثين في موقع ميزان[66]، قائمة ببعض أسماء الصحابة المرضيين والممدحين لدى الشيعة من ذلك الكتاب وغيره، فجاءت في (533) اسمًا.
--> 65 ) الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين (ع)، ص ١٨ " اللَّهُمَّ وأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ والَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِه، وكَانَفُوه، وأَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِه، وسَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِه، واسْتَجَابُوا لَه حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالاتِه. وفَارَقُوا الأَزْوَاجَ والأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِه، وقَاتَلُوا الآبَاءَ والأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِه، وانْتَصَرُوا بِه. ومَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِه يَرْجُونَ * (تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) * فِي مَوَدَّتِه. والَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِه، وانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِه. فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وفِيكَ، وأَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وبِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وكَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ. واشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِه، ومَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ " 66 ) https://www.mezan.net/radalshobohat/18Shabah.htm