فوزي آل سيف
147
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
فعنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، قالَ: بَعَثَ إلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادٍ، فَأتَيْتُهُ، فَقالَ: ما أحاديث تُحَدِّثُ بِها - فِيما بَلَغَنا عَنْكَ - وتُرْوِيها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولا نَسْمَعُها فِي كِتابِ اللَّهِ؟ وتُحَدِّثُ أنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الجَنَّةِ[451]قالَ: قَدْ حَدَّثَنا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَ: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرَّفْتَ، قالَ: أما إنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووَعاهُ قَلْبِي يَقُولُ: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ».[452] ولنا أن نعتبر أن إحالة الإمام الحسين عليه السلام جيش أهل الكوفة الذي يواجهه في يوم عاشوراء،[453]نوع إخبار بأن هذا الشخص وأمثاله لديهم المعرفة بحديث رسول الله في منزلة الحسين عليه السلام وبأنه سيخبرهم بهذه المناقب. وقد ذكر المؤرخون أنه اعترض على عبيد الله بن زياد، قيامه بضرب ثنايا رأس الحسين عليه السلام عندما أدخل عليه الرأس في قصر الامارة في الكوفة، طالباً منه أن يكف عن ذلك فقد رأى شفتي رسول الله مراراً على تلك الثنايا يقبلها! فأمر ابن زياد بإخراجه وقال: لو لا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، بينما نهض زيد قائلاً: أنتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة! [454] المصادر بعد القرآن الكريم الآبى؛ منصور بن الحسين الرازي: نثر الدر في المحاضرات، تحقيق: خالد عبد الغني محفوظ، دار الكتب العلمية - بيروت /لبنان ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م الآجُرِّي البغدادي؛ محمد بن الحسين بن عبد الله: الشريعة، تحقيق عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي الناشر: دار الوطن - الرياض السعودية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م الأزدي؛ الفضل بن شاذان: الإيضاح، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث، مؤسسة انتشارات وچاپ دانشگاه تهران ايران الإشبيلي؛ عبد الحق بن عبد الرحمن: الجمع بين الصحيحين، الناشر: دار المحقق للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م الأصبحي المدني؛ مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك، تحقيق عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م الأصبهاني؛ أبو نعيم أحمد بن عبد الله: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي - بيروت الأصبهاني؛ أبو الفرج علي بن الحسين: مقاتل الطالبيين، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار المعرفة، بيروت
--> 451 ) نحتمل أن تركيز ابن زياد على حديث الحوض لأن في أحاديث الحوض إثبات أن بعض أصحاب النبي يذادون ويطردون عنه وأنهم أحدثوا بعد النبي ما أحدثوا، وأن من يسقي من الحوض النبي وعلي عليهما وآلهما السلام. وقد يكون إشارة إلى حديث الثقلين الذي في نهايته إنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.. إنَّ اللَهَ هُوَ الخَبِيرُ أَخْبَرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَسَأَلْتُهُ ذَلِكَ لَهُمَا. وَالحَوْضُ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي وَصَنْعَاءَ، فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدَ الكَوَاكِبِ. وَاللَهُ سَائِلُكُمْ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِي كِتَابِهِ وَأَهْلِ بَيْتِي 452 ) مسند ابن أبي شيبة ١/٣٥٣ — أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥) 453 ) الطبري، أبو جعفر: تاريخ الطبري ٥/٤٢٥: في خطبة الحسين عليه السلام أمام أهل الكوفة: فإن صدقتموني بِما أقول- وهُوَ الحق- فو الله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن اللَّه يمقت عَلَيْهِ أهله، ويضر بِهِ من اختلقه، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذَلِكَ أخبركم، سلوا جابر بن عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيّ، أو أبا سَعِيد الخدري، أو سَهْل بن سَعْد الساعدي، أو زَيْد بن أرقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم أنَّهُمْ سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي.. 454 ) البلاذري: أنساب الأشراف 3/ 208 وجعل ابْن زياد ينكت بين ثنتي الحُسَيْن بالقضيب فَقالَ لَهُ زيد بْن أرقم: اعل بهذا القضيب غير هاتين الشفتين فو الله لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما يقبلهما. ثم جعل الشيخ يبكي فقال له (ابن زياد): أبكى الله عينيك فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك! فنهض (زيد) وهُوَ يقول للناس: أنتم العبيد بعد اليوم! يا معشر العرب قتلتم ابْن فاطمة وأمرتم ابْن مرجانة؟! فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدا لمن رضي بالعار والذل!