فوزي آل سيف

131

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

ولعله لهذا السبب وجدنا أن كثيرًا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قد شاركوا في الفتوحات[394] كقادة للجيوش أو كعسكريين مهمين، لهذا الغرض السابق أو في بعض الحالات لتقليل حجم التجاوزات التي قد تصدر من القادة المعينين من السلطة والراكضين وراء الغنائم، فوجود هذه الشخصيات الموالية للإمام والمهذبة بتهذيب الإسلام يجعل الأخطاء أقلَّ. ولا سيما وأن القادة الدنيويين يعرفون قيمة هؤلاء الأصحاب والصفوة، ويراعون - ولو بنسبةٍ - حضورهم. 3. إن احتمال أن يكون أبو أيوب قد فهم مشروعية الانضمام إلى جيوش المسلمين بغض النظر عن شرعية الحاكم العام قد يكون من خلال ملاحظته لمشاركة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الخلص من أمثال عمار بن ياسر وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ونظرائهم في معارك كثيرة قبل خلافة الإمام علي عليه السلام، فقد يكون استأذن لنفسه وقد يكون فهم الإذن العام من خلال ذلك، ولعل هذا ما يشير إليه كلام السيد الخوئي رحمه الله. وعلى أي حال فقد كان من تقدير الله عز وجل أن يكون مثوى أبي أيوب الأنصاري؛ خالد بن زيد على سور القسطنطينية التي ستفتح ذات يوم وتصبح اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية المسلمة في قلب أوربا ويكون قبره مزاراً ومناراً يتوسل به المسلمون إلى ربهم، ويحترمه المسيحيون ويتبارك به الجميع. سلام على مضيف الرسول وناصر أمير المؤمنين. أُبَيُّ بن كعب سيد القراء أبو المنذر وأبو الطفيل قال الله العلي العظيم (إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبِيرًا).[395] لكي نتناول شخصية أُبَيِّ[396]بن كعب بن قيس النجاري الأنصاري الخزرجي المدني نرى لزاماً علينا أن نتعرض إلى مقدمة مختصرة حول موقع القرآن في الأمة الإسلامية، لكون عنوان هذا الصحابي الجليل يرتبط بالقرآن الكريم باعتبار أنه سيد القراء كما عُرف. يحتل القرآن الكريم في الأمة الإسلامية منزلة كبيرة لا توازيها منزلة فهو: 1. من الناحية العقائدية معجزة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله؛ وبرهان صدقه والنداء المتحدي الدائم على أن البشر لا يستطيعون الاتيان بمثله بل ولا بمثل سورة مثل سوره، وإعجازه متعدد المناحي والجهات.[397]

--> 394 ) تختلف نظرة الباحثين من شيعة أهل البيت عليهم السلام إلى الفتوحات، ففيما تذهب النظرة التقليدية إلى رفض موضوع الفتوحات والنظر إليها بشكل سلبي سواء على مستوى المشروعية أو على مستوى النتائج أو القيادات، هناك نظرة أخرى تظهر من كلمات الشيخ علي الكوراني بوضوح وتنتهي إلى أن أكثر الجهد في الفتوحات كان شيعيًّا! فإن شيعة الإمام علي عليه السلام هم الذين قاموا بها بل والإمام نفسه، لكن المؤرخين نسبوا تلك الجهود لغير الإمام وشيعته، وقد لخص فكرته في كتابه: قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية، بما يلي: هناك ثلاثة أنواع من فعالية عليّ (ع) في الفتوحات: الأول: أن تلاميذه تصدوا لقيادة معاركها، حتى لو لم تعطهم السلطة دور القيادة العليا. كما نرى في خالد بن سعيد بن العاص وأبي ذر وحذيفة بن اليمان وهاشم المرقال والأشتر وحجر بن عدي وغيرهم. الثاني: دور أمير المؤمنين (ع) في استكمال الفتوحات في خلافته بالرغم من ثلاثة حروب داخلية فتحوها عليه! وقد سجل التاريخ منها فتح قسم من إيران كان مستعصياً، وفتح قسم من الهند. الثالث: أن عمر بن الخطاب بعد هزيمة المسلمين في معركة الجسر مع القوات الإيرانية، أعطى علياً(ع) الدور الأساسي في إدارة الفتوحات.. 395 ) الإسراء: 9 396 ) على وزن قُصَيّ وعُدي. 397 ) للإطلاع على بعض جهات الاعجاز القرآني يراجع كتابنا معارف قرآنية.