فوزي آل سيف

122

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

أبو أيوب الأنصاري (خالد بن زيد) مضيف الرسول صلى الله عليّه وآله. شهيدًا في غزوة الرّوم في سنة ٥٢ هـ مما رواه أبو أيوب عَن رَسُول الله صَلى الله عليّه وآله أنه قال " أنا سَيّد الأنبياء وعَليّ سيّد الأوصيَاء وسبطاي سيّدا الأسباط ومنّا الأئمة المَعصومون ومنا مهديّ هذه الأمّة". [360] أبو أيوب الأنصاري هُو خالد بن زيد بن كُليب الخزرجي وقد اشتهر بكُنيته (أبي أيوب) أكثر مما عرف باسمه، وقد شهد مشاهد الرسول صلى الله عليه وآله باستثناء بدر كما قيل. وتبدأ العلاقة بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله من أيام ما قبل الهجرة، حيث بايع النبي صلى الله عليه وآله مع أهل المدينة السبعين في العقبة الثانية ليتشرف فيما بعد باختيار النبي - وتسديد الله - له بأن يكون مضيّفاً للرسول حيث نزل النبي في منزله مدة تزيد على ستة أشهر كما سيأتي في حديث هجرة النبي إلى المدينة. ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن خرج من مكة متجهاً نحو المدينة نزل أول أمره في منطقة قباء، وصلى فيها وأقام فيها ثلاثة أيام منتظراً قدوم ابن عمه عليِّ بن أبي طالب ومعه رحل رسول الله صلى الله عليه وآله والفاطميات، حتى إذا قدم دخل النبي أحياء المدينة، ليتخذ له منزلاً. وبطبيعة الحال فقد كان كل المسلمين يحبون لو نزل الرسول في حيّهم بل كل منهم يتمنى لو يستضيفه في منزله، حيث البركة الدينية والجاه الدنيوي، وغير ذلك. "فاعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو سالِمٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ - وأخَذُوا بِخِطامِ راحِلَتِهِ - هَلُمَّ إلى العَدَدِ والعُدَّةِ والسِّلاحِ والمَنَعَةِ! فَقالَ: «خَلُّوا سَبِيلَها فَإنَّها مَأْمُورَةٌ» ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو الحارِثِ بْنُ الخَزْرَجِ، فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو عَدِيٍّ، فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ".[361] " حَتّى إذا أتَتْ دارَ بَنِي مالِكِ بْنِ النَّجّارِ بَرَكَتْ عَلى بابِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وآله، وهُوَ يَوْمئِذٍ مِرْبَد[362]لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِن بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ مِن بَنِي مالِكِ بْنِ النَّجّارِ، وهُما فِي حِجر مُعاذ بْنِ عَفْراء، سَهْل وسُهَيْل ابْنَيْ عَمْرٍو، فَلَمّا بَرَكَتْ، ورَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَيْها لَمْ يَنْزِلْ، وثَبَتَ فَسارَتْ غيرَ بِعِيدٍ ورَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله واضِعٌ لَها زِمامَها لا يَثْنِيها بِهِ، ثُمَّ التَفَتَتْ إلى خَلْفِها، فَرَجَعَتْ إلى مَبْرَكِها أوَّلَ مَرَّةٍ، فَبَرَكَتْ فيه، ثم تَحلْحَلت ورزَمت وألقت بجرانِها فَنَزَلَ عَنْها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فاحْتَمَلَ أبُو أيوب خالدُ بْنُ زَيْد رحلَه، فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، ونَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسَألَ عَنْ المِرْبَد لِمَن هُوَ؟ فَقالَ لَهُ مَعاذُ بْنُ عَفْراءَ: هُوَ يا رَسُولَ اللَّهِ لَسهْل وسُهَيْل ابنيْ عَمْرٍو وهُما يَتِيمانِ لِي، وسَأُرْضِيهِما مِنهُ، فاتخذْه مسجدًا".[363] ربما كان التدبير الإلهي في هذا ينتهي إلى ألّا يكون النبي نقطة قوة لهذه الجهة في مقابل تلك، الأوس مقابل الخزرج أن هذا الزعيم مقابل ذاك.. وبدل أن يكون محور اجتماع للناس سيكون عنصراً جديداً في التفرق! فكان أن تركت الناقة (المأمورة) تتجه

--> 360 ) الخزاز القمي: كفاية الأثر ١٣٧ ما جاء عن أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله. 361 ) ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/‏٢٣٧ 362 ) ساحة تحبس فيها الإبل أو يجفف فيها التمر.. 363 ). سيرة ابن هشام ٢/‏١٠١