فوزي آل سيف

110

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

ووصل خبر ذلك إلى حذيفة وهو في الكوفة حينها، ومع أنه كان في مرض الموت إلا أنه اعترته همة الشباب وفرحة الوصول فطلب من ابنيه أن يخرجاه إلى الناس فأخرج يتهادى على ابنيه - وفي بعض الروايات - على سرير، فقال أيها الناس سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سرهُ أن ينظر إلى أمير المؤمنين حقّاً حقّاً فلينظر إلى علي بن أبي طالب. قوموا رحمكم الله لنصر علي بن أبي طالب! وشتان بين موقف أبي موسى الأشعري وهو في الخط المناوئ لحذيفة وعمار حتى كان بينه وبين حذيفة كلام خشن، والذي كان يخذل عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام بكل ما استطاع كما مر الحديث عنه في ترجمة عمار بن ياسر. وأوصى ابنيه صفوان وسعيداً بالتزام أمير المؤمنين والكون معه في ركابه أينما حل وارتحل، وهكذا حصل حتى حصلا على الشهادة في صفين رحمهما الله ورحم أباهما.. عدي بن حاتم الطائي عدي بن حاتم الطائي المتوفى سنة ٦٧ للهجرة في الكوفة عن عمر تجاوز المئة سنة.. وهو ممن ينطبق عليهم عنوان (قصير النسب) بمعنى أن والده معروف إلى الحد الذي لا يحتاج أن تعرّفه بأكثر من ذلك، بينما غيره تحتاج إلى أن تعرفه بقبيلته أو ما شابه ذلك. عندما يقال: حاتم الطائي، فإنه يتبادر إلى الأذهان صورة ذلك الرجل الذي اشتهر وعرف بين العرب جميعاً بأنه الأسخى والأجود، وضرب مثلاً فيقال " أجود من حاتم "[324]باعتبار أنه بلغ القمة! وبمقدار ما كانت الأوضاع الاقتصادية في الجزيرة العربية سيئة، وكان العيش صعباً على الكثير من سكانها فقد كان السخاء والجود يمثل قيمة كبرى يصل أحياناً إلى مستوى انقاذ الحياة وليس مجرد أمر أخلاقي وكمالي! وحاتم الذي كان يعيش في منطقة حائل في المنطقة الجبلية المعروفة بجبال آجا وسلمى، صار رئيس قبيلته بسخائه وجوده فإن (من جاد ساد) وهو الذي يصدر عن فلسفة أخلاقية عالية في التعامل مع المال؛ باعتبار أنه لا بقاء له فإذا كان كذلك فالأفضل للإنسان أن يتصرف فيه بما ينفع فيه غيره من محتاجيه، ويبقي لنفسه الذكر الطيب، وأن المال لا يدفع عن الانسان نهايته، وفي ذلك يخاطب زوجته ماوية: أماويّ إنّ المال غاد ورائح ويبقى من المال الأحاديث والذّكر أماويّ إمّا مانع فمبيّن وإما عطاء لا ينهنهه الزّجر أماويّ إني لا أقول لسائل إذا جاء يوما حلّ في مالي النّزر أماويّ ما يغنى الثّراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر أماويّ إنّ المال مال بذلته فأوّله شكر وآخره ذكر وقد يعلم الأقوام لو أنّ حاتما أراد ثراء المال كان له وفر[325]

--> 324 ) الأندلسي، أحمد بن محمد ابن عبد ربه: العقد الفريد١/ ٢٥٤: مع أن الأجواد في قريش متعددون " ولكن المضروب به المثل حاتم وحده، وهو القائل لغلامه يسار، وكان إذا اشتدّ البرد وكلَب الشتاء أمر غلامه فأوقد نارا في يفاع من الأرض لينظر إليها من أضلّ الطريق ليلا فيصمد نحوه، فقال في ذلك: أوقد فإنّ اللّيل ليل قرّ * والريح يا موقد ريح صرّ علّ يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ 325 ) نفس المصدر ص ٢٥٦