فوزي آل سيف
106
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
مُتَلَثِّمُونَ، لا يَشْعُرُ إنَّما ذَلِكَ فِعْلُ المُسافِرِ، فَرَعَّبَهُمُ اللهُ حِينَ أبْصَرُوا حُذَيْفَةَ، وظَنُّوا أنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، فَأسْرَعُوا حَتّى خالَطُوا النّاسَ، وأقْبَلَ حُذَيْفَةُ حَتّى أدْرَكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله، فَلَمّا أدْرَكَهُ، قالَ: اضْرِبِ الرّاحِلَةَ يا حُذَيْفَةُ، وامْشِ أنْتَ يا عَمّارُ، فَأسْرَعُوا حَتّى اسْتَوى بِأعْلاها فَخَرَجُوا مِنَ العَقَبَةِ يَنْتَظِرُونَ النّاسَ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله لِحُذَيْفَةَ: هَلْ عَرَفْتَ يا حُذَيْفَةُ مَن هَؤُلاءِ الرَّهْطُ أوِ الرَّكْبُ، أوْ أحَدًا مِنهُمْ؟ قالَ حُذَيْفَةُ: عَرَفْتُ راحِلَةَ فُلانٍ وفُلانٍ، وقالَ: كانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وغَشِيتُهُمْ وهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَقالَ صلى الله عليه وآله: هَلْ عَلِمْتُمْ ما كانَ شَأْنُ الرَّكْبِ وما أرادُوا؟ قالُوا: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَإنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي حَتّى إذا أظْلَمَتْ فِي العَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنها، قالُوا: أفَلا تَأْمُرُ بِهِمْ يا رَسُولَ اللهِ إذا جاءَكَ النّاسُ فَتَضْرِبَ أعْناقَهُمْ؟ قالَ: أكْرَهُ أنْ يَتَحَدَّثَ النّاسُ ويَقُولُوا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وضَعَ يَدَهُ فِي أصْحابِهِ، فَسَمّاهُمْ لَهُما، وقالَ: اكْتُماهُمْ".[314] أسئلة وملاحظات: على هامش محاولة الاغتيال خصوصاً وعلم حذيفة بأسماء المنافقين عموماً، نتساءل ونتأمل في النقاط التالية: 1. ما هو الغرض الذي يدفع النبي صلى الله عليه وآله إلى إخبار حذيفة، وتعريف عمار - في خصوص منافقي ليلة العقبة - بالمنافقين إذا كان الأمر سيبقى سرياً لا يعرفه أحد ولا يترتب عليه أثر عمليٌّ؟ والذي يظهر من مدرسة الخلفاء ومصادرها هو هذا أنه بقي الأمر سرياً ولم يخرج إلى العلن إلى أن مات حذيفة! نعم بعض مصادرهم ذكرت أولا: أنه لم يكن من المنافقين قرشي!! وأوردت أسماء (المنافقين) البدلاء كما جاء في تكميل خبر البيهقي الذي نقلناه آنفاً، وانتهى الأمر إلى أن المنافقين الذين كان يعلم حذيفة أسماءهم هم هؤلاء لا غير! وأما ما يراه العلماء في مدرسة أهل البيت فإنهم يرون أن الأمة ينبغي أن تكون على وعيٍ وإن أخطر الأخطار عليها هو خط النفاق الداخلي؛ فلا بد من بيانه! وإذا كان البيان بالأسماء الصريحة فيه محاذير تمزق الأمة الاسلامية، وانشقاق الصف الداخلي، فينبغي أن تكون موازنة بين هذه المفسدة في تجنبها وتلك المصلحة (كشف خط النفاق) وبمقدار ما لا يلزم فساد أعظم ينبغي فضح هذا الخط. ومن ذلك الفضح مواقف حذيفة وعمار، فمن المؤكد أن حذيفة و(عمّاراً) لن يوالوا من يحسبون على خط النفاق ودعم المنافقين، وسيجتبونهم، فمتى رأيناهما في خط وتوجه فمن المعلوم أن الخط الذي يعارضه ويعاديه هو خط النفاق. 2. إنه يمكن القول أن خط النفاق كان مشتركاً بين مكة والمدينة، فهناك في المدينة كان منافقون وقد تمت الاشارة لهم في كتب مدرسة الخلفاء، كما أنه كان من قريش منافقون تم إغفال ذكرهم بهذه الصفة في تلك الكتب والمصادر، بل تم نفي أن يكون من المنافقين قرشي!! وكأن قريشا ومكة لا تنجب سوى الأبرار العدول! وقد تكون الآية المباركة مشيرة إلى القسمين (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).[315] 3. يعتقد باحثون بأن إخبار النبي صلى الله عليه وآله حذيفة بالخط المنافق في الأمة غايته هداية من يريد الاهتداء إلى الخط الرسالي الصحيح فيها، وهو ما كان عليه حذيفة وعمار وأمثالهم وهو المتمثل في ولاء أمير المؤمنين عليه السلام والاقتداء به. ولذلك نرى
--> 314 ) البيهقي؛ أبو بكر: دلائل النبوة للبيهقي محققا ٥/٢٥٧ 315 ) التوبة:101