فوزي آل سيف

10

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وفي ذات المعنى أُستخدم مصطلح الارتداد في قضية الإمام الحسين عليه السلام: « ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام إلا ثلاثة...". فـ"ارتد الناس" ليس بمعنى كفروا بالله، بل تراجعوا وانصرفوا عن الأئمة عليهم السلام، إذ كان من المفروض أن يمشوا طبق وصايا رسول الله في الإمامة. ويُشير بعض الباحثين إلى أن معنى الارتداد المقصود به في هذه الرواية "ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام" هي تلك الحالة التي حصلت للناس حيث انفضوا عن الدين وتركوا الإيمان. فالإمام الحسين عليه السلام بهذه العظمة ومع ذلك قُتل تلك القتلة فما يكون شأنهم، لذلك قسمٌ من الناس ضعف تدينهم وتراخت عزائمهم الإيمانية. فما عبرت به الرواية عن "ارتد الناس بعد قتل الحسين"، عبرت به الرواية عن "ارتداد الناس بعد رسول الله" في أنهم نكثوا عهده ولم يقبلوا وصاياه. نظرية عدالة الصحابة في تطورها التاريخي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني بهما أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) ([37]). لا يزال حديثنا عن موضوع نظرية عدالة الصحابة كمقدمة للحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المفضلين في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ونتناول فيه: أولا: التطور التاريخي لهذه النظرية، من أين بدأت كفكرة سياسية في الأصل؟ ثم تحولت إلى جزء من المنظومة العقيدية وصولاً إلى تحولها إلى أحد أدلة الاستنباط للأحكام الشرعية في مدرسة الخلفاء. ثانياً: ما هي المبررات التي من أجلها نشأت هذه النظرية وجعلت الحاجة إليها ماسة في مدرسة الخلفاء. التطور التاريخي لهذه النظرية إن الباحثين يعتقدون أن نطفة هذه النظرية وضعها معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي المعروف الذي أسس الأرضية لهذه النظرية، وذلك لأنه في أثناء صراعه مع أمير المؤمنين أبا الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام استعان بجيش من الوضاعين للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان عملهم على جهتين:

--> 37 ) روي حديث الثقلين بلفظ (وعترتي أهل بيتي) في معظم كتب أهل الحديث التي منها: مسند أحمد بن حنبل [ت:241هـ]: ج3، ص14، وسنن الدرامي [ت:255هـ]: ج2، ص432، وفضائل الصحابة للنسائي [ت:303هـ]: ص22، والمستدرك للحاكم النيسابوري [ت: 405هـ]: ج3، ص148، والسنن الكبرى للبيهقي [ت: 458هـ]: ج7، ص30، وغيرها الكثير.