فوزي آل سيف
88
من قصة الديانات والرسل
1.الصدوقيون: وهم أربابُ الأموال، مرتبطون بمصالح ماديةٍ مع الرومان؛ فهم يتماهون مع أوامر الدولة الرومانية ولو كان ذلك على حسابِ بعض معتقداتِ اليهود وطقوسهم العبادية؛ رغبةً منهم في تأمين مصلحتهم الشخصية. بل ذكر بعض باحثي الفرق اليهودية بأنهم كانوا ينكرون البعث والقيامة والحساب.[279] 1.الفريسيون: وهم الذين فرزوا أنفسهم عن باقي المجتمع، ويعتبرون أنفسهم أكثر تدينًا وأقرب إلى الله وأكثر عملًا بالدساتير والقوانين، وكانوا متعصبين للعقائد اليهودية والطقوس العبادية، أشداءَ على مَن خالفهم. حتى أنه يمكن وصفهم بـ«السلفية اليهودية»، المتمسكة بحَرفية الشريعة وفكرة الثواب والعقاب. 1.الآسيون: يضعون أنفسهم في منطقةٍ وسط بين المتشددين (الفريسيين) وبين المتحررين (الصدوقيين)؛ فهم وسطيون معتدلون بالنظر للفئتين الأخريين. في هذه الأجواء السياسية، وهذه الأجواء الاجتماعية؛ جاء النبي عيسى بن مريم -على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام -؛ حيث أرسل الله تعالى جبرئيل لمريمَ كي يهبْ لها غلامًا زكيًّا بأمر الله وكلمته. ولمّا كان الزنا فاشيًا في المجتمع اليهودي آنذاك، وربما شجعهم عليه سلوك أميرهم "هيرودس"؛ فقد ابتُليتْ مريم العذراء بهذا الاتهام. فإنها جاءتْ بوليدها تحمله، فاتهمها اليهود بالأمر الفاحش؛ حتى أظهر الله تعالى معجزةَ تكلُّم عيسى في مهده؛ تأييدًا لمريم عليها السلام، وإلجامًا لأفواه المتهمين لها. ولم يكن أحدٌ مناسبًا أنْ تُجرى المعجزةُ المؤيدةُ لمريمَ على يديه إلا عيسى الوليد الرضيع؛ فيتكلّم رادًا التهمةَ عن أمه، ورادًا على النصارى في دعواهم فيما بعدُ ببنوة عيسى لله – تعالى الله عن ذلك -؛ إذ أعلن أنه عبدٌ من عباد الله، وردَّ على اليهود الرافضين لنبوته بإعلانه - وهو في المهد - أنّه نبيٌ صاحبُ شريعة، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا).[280] رفض اليهودُ وبخاصةٍ الفئة الدينية من الكهنة والقساوسة نبوة عيسى، وكذبوه وبهتوه في أمه وتآمروا عليه ليقتلوه. ملاحظتان في ولادة المسيح: 1/ هل كانت فترة حمل السيدة مريم بالنبي عيسى عليهما السلام فترةً طبيعية من ناحية عدد أشهر الحمل (ستة أو ثمانية أشهر)؟ أو أنها أمر إعجازي لم يستغرق زمانا طويلا؟ نجد الاتجاه الأول في كونها طبيعية في تفاسير المسلمين[281]ورواياتهم أيضًا ونقل كذلك أنه في الإنجيل بتوجيه أن الإعجاز يكمن في أصل تكوّنه من غير أبٍ، بكلمةٍ من الله تعالى؛ (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا)،[282]لكن هناك قولا آخر تعضده بعض الروايات عن أهل البيت تقول بأن الفترة أيضًا إعجازية، وهي أنها ساعات بدل التسعة أشهر،[283]فالإعجاز في أصل تكونه وفي المدة.
--> 279 قد مر في صفحات سابقة بأن من جملة الاعتراضات التي وجهت للتوراة الموجودة بين أيدي الناس أنها خالية عن ذكر القيامة وما يرتبط بها من جزاء وحساب! 280 مريم: 30 281 الطبرسي: مجمع البيان 6/417 قيل: ستة أشهر. وقيل: ثمانية أشهر. وكان ذلك آية، وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره. 282 مريم: 21 283 الطبرسي؛ المصدر السابق قال: واختلفوا في مدة حملها، فقيل: ساعة واحدة. قال ابن عباس: لم يكن بين الإنتباذ والحمل إلا ساعة واحدة، لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا، لأنه قال * (فحملته فانتبذت به) * (فأجاءها) *، والفاء للتعقيب. وقيل: حملت به في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، حين زاغت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين، عن مقاتل. وقيل: كانت مدة حملها تسع ساعات وهذا مروي عن أبي عبد الله عليه السلام.