فوزي آل سيف
77
من قصة الديانات والرسل
وكذا موضوع الطلاق فإنه عند اليهود والمسلمين جائز على عكس ما هو لدى المسيحيين حيث لا يجيزونه. في المأكولات: تحرم تحريما قطعيا أكل الدم ولحم الخنزير وفي هذا يتفق اليهود مع المسلمين، ولا يؤكل من الحيوان إلا ما ذبح بطريقة خاصة وهو ما يسمى عندهم بالكوشار، وفي أصل هذا الموضوع يعني حاجة الحيوان إلى التذكية لتحليل لحمه يتفقون مع المسلمين وإن كانت الطريقة فيها بعض الاختلاف، وسيأتي الحديث عن حكم لحم الكوشار اليهودي بالنسبة للمسلمين. والأسماك عندهم يحل أكل الأسماك التي لها فلس، وهذا يتفق مع المذهب الإمامي الاثني عشري في موضوع حلية الأسماك. أما ما طرأ عليه التَّحريف فهو موضوع واسع، وخطر لأنَّ بعضَه قد وَجَدَ طريقه إلى بعض عقائد المسلمين، وتسرب إليهم عن طريق مسلمة أهل الكتاب الذين تمكنوا ـ بعد أن مُكِنوا من مراكز التوجيه الديني بعد النبي ـ من تسريب أفكارهم ـ بقصد أو بشكل طبيعي ـ إلى الجو الثقافي المسلم. ومن أمثلة التحريف ثم التسريب للمجتمع المسلم: أولا: ما يرتبط بالاعتقاد بالله تعالى: 1/ أفكار التجسيم لله عز وجل.. فإن (الله) سبحانه في التوراة، رجل مجسم! يتمشى ويصعد وينزل ويجلس ويقوم ويضحك ويضمه مكان ويحتويه.. الخ.. ومن هنا نعرف من أين أتت الأحاديث التي فيها هذه الصفات المجسدة والمجسمة لله، وكيف صارت في (صحاح) المسلمين! في التوراة يقول: "إن الله كان يتمشى في الجنة، فسمع آدم صوت خطاه، فاختبأ منه، فناداه الله: أين أنت أيها الإنسان، فقال آدم: كنت عريانا فسمعت صوت خطاك فاختبأت". إن أقل تأمل في هذه الفقرة يتبين منها أن: الجنة أكبر من الله لأن من يتمشى في مكان يحتويه ذلك المكان ويكون أكبر منه! وهذا واضح. ويتبين منها أيضًا أن الله لا يعلم بمكان آدم فاضطر أن يناديه ليتعرف على ذلك المكان! وأن بإمكان الإنسان أن يختفي عن الله (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا). ما هو موجود في التوراة أنَّ الله خلقَ آدم على صورته، وهذا النَّص بعينه تسرب إلى بعض كتب المسلمين! فرووا عن النبي صلى الله عليه وآله قوله (إن الله خلق آدم على صورته) بل ألّف بعضهم كتابًا في أن خلق آدم على صورة الرحمن،[231]وقد أغرق بعضهم في التجسيم نزعا وطاشت سهامه حتى قال بعض الحشويةِ: "سلوني عن كل شيء لله؛ عينه، رجله، يده، ولكن ما تحت السرة لا تسألوني عنها"، سبحانك هذا بهتان عظيم!.
--> 231 التويجري؛ حمود بن عبد الله: عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن " ذكر فيه الأحاديث الصحيحة الواردة في خلق آدم على صورة الرحمن وفيما يتعلق بمجيء الرحمن يوم القيامة على صورته وقد أجاد وأفاد وأوضح ما هو الحق في هذه المسألة وهو أن الضمير في الحديث الصحيح في خلق آدم على صورته يعود إلى الله عز وجل وهو موافق لما جاء في حديث ابن عمر أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وقد صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه والآجري وشيخ الإسلام ابن تيمية وآخرون من الأئمة.." من مقدمة تقريظ الكتاب.