فوزي آل سيف
68
من قصة الديانات والرسل
في اليوم التالي وحيث كان أمر الظلم الفرعوني فاشيًا حدثت حادثة أخرى فإذا بشخص آخر يستغيث بموسى عليه السلام، فجاء إليه ليدفع هذا الجندي الفرعوني وقد علم بالقضية الماضية، (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ) وبعد أن اتضح الأمر وأصبح مكشوفًا لدى السلطة، رأى أن ليس له مكان في مصر وأن عليه أن يغادرها. خروج موسى عليه السلام من مصر خائفاً: أصبح موسى مطلوبًا للسلطة ويراد القبض عليه، فعرف بالأمر، فخرج من مصر(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)[202]فاتجه إلى جهة مدين - منطقة قريبة من الأردن – وقد ذكرنا في موضوع خريطة الأنبياء شيئًا عن المنطقة وعن نبيها الذي كان ـ حين وصول موسى إليها ـ شيخًا كبيرًا. فهُدي الى لقاء نبي من أنبياء الله وهُدي إلى ما هو أعظم من كل ذلك وهو أن يكلمه الله تكليما! وصول موسى عليه السلام إلى مدين: بعد رحلة طويلة تبلغ حوالي 700 كيلومتر وصل موسى إلى أرض مدين، (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) فسأل موسى عليه السلام المرأتين لماذا خرجتا في وسط زحمة الرجال وفي عملٍ طبعه القساوة، فبينتا له أن الأمر لجهة اضطرار، حيث أن لا أخ لديهم وأبوهم الذي كان يقوم بهذا العمل أصبح شيخًا كبيرًا وضعيف البصر. وبمنتهى الشهامة والرجولة، وعدم الطمع الجنسي! شمر عن ساعديه مع ما كان عليه من التعب والجوع بعد هذه الرحلة الشاقة! (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).. (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).[203] مرة أخرى يمن الله عليه، فبعدما كان مطاردًا أصبح آمنًا! وبعدما كان غريبًا أصبح ضيفًا مرحبًا به ثم صاحب بيت ثم صهرًا لنبي الله شعيب! وأخيرا مالكًا لثروة كبيرة من الأغنام! وإمضاء النبي شعيب عليه السلام لما فعله موسى في القضاء على الجندي الفرعوني يشير إلى صحة ما ذكره الإمامية في هذه المسألة من تنزيه النبي موسى، ويؤكد ما نقلناه عن الشريف المرتضى آنفا، فإنه بعدما قص عليه موسى القصص قال له شعيب (لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وكلمة النبي شعيب (لا تخف نجوت) يبين لنا ان فعل نبي الله موسى عليه السلام لم يكن ينطبق عليه عنوان عمل الشيطان، فلو كان كذلك لكان من مسئولية نبي الله شعيب عليه السلام أن يقول له: ما قمت به خطأ وتداركه بكذا وكذا! لكن إمضاء النبي يفيد أنه أمر حق. وكذلك اعتباره إياهم أنهم الظالمون. نبي الله موسى عمل أجيرًا عند شعيب عليهما السلام:
--> 202 القصص: 20- 22 203 القصص: 23- 25