فوزي آل سيف

59

من قصة الديانات والرسل

الصحف. ولكن الوارد أنه كما أن للقرآن الكريم ثلاثين جزءًا فإن صحف إبراهيم عشرون صحيفةً وكما أن القرآن الكريم نزل في شهر رمضان فإن صحف إبراهيم بل سائر الصحف والكتب السماوية نزلت في شهر رمضان. وهذه جاءت فيها روايات من الفريقين من مدرسة الخلفاء ومن مدرسة أهل البيت عليهم السلام. قد يقال: هل كان شهر رمضان موجودا قبل عدة آلاف من السنين مما يوافق زمان إبراهيم مثلا قبل حوالي 4200 سنة[179]؟ والجواب: أنه ربما كان الاسم غير موجود لكن الفترة الزمنية موجودة. فالفترة الزمنية في علم الله عز وجل والتي ينطبق عليها عنوان شهر رمضان هذه السنة يعادل شهر يوليو مثلًا لكن بعد ثلاثين سنة قد يصادف سبتمبر أو ديسمبر، لكن شهر رمضان كقطعة زمانية هو محفوظ، وثابت في علم الله عز وجل. والله سبحانه وتعالى يعلم أن هذه القطعة الزمانية ستسمى في أيام العرب والمسلمين برمضان وأنه انتخبها لهم للصيام. فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان.[180] ما طبيعة صحف إبراهيم؟ نقل شيخ الطائفة، محمد بن الحسن الطوسي، في كتابه الأمالي[181]رواية عن أبي ذر الغفاري فيها حواره مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي رواية طويلة، جاء في جانب منها سؤال عن صحف إبراهيم؛ ومما جاء فيها: قال أبو ذر: قلت يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم عليه السلام؟ قال: كانت أمثالًا كلها وكان فيها: 1/ أيها الملك المسلط المبتلى، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافرٍ أو فاجرٍ. فجوره على نفسه. 2/ وكان فيها أمثال: وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات. ساعة يناجي فيها ربة، وساعة يتفكر في صنع الله تعالى)، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخّر، ساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب، 3/ وعلى العاقل ألّا يكون ظاعنًا إلا في ثلاث: تزود لمعادٍ، أو مرمة لمعاشٍ، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.. قلت: يا رسول الله، فهل في الدنيا شيءٌ مما كان في صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) مما أنزل الله عليك؟ قال: اقرأ يا أبا ذر(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ

--> 179 باعتبار أن بعثته ربما كانت قبل 2200 سنة قبل ميلاد عيسى بن مريم. 180 الكليني؛ الكافي- ط الإسلامية 2 /629 وفي السند القاسم بن محمد (الاصفهاني) وهو مختلف فيه فبينما صحح العلامة الحلي طريقا يقع فيه، رأى الخوئي في معجم رجال الحديث أنه لا توثيق له. ويوجد في مصادر مدرسة الخلفاء في السنن الكبرى للبيهقي 9/ 188 والمعجم الأوسط للطبراني 4/ 111 (ب). 181 ص 540 كما وردت نفس الرواية بنفس النص تقريبا في مصادر كتب مدرسة الخلفاء.