فوزي آل سيف
51
من قصة الديانات والرسل
والزهرة، كانت موجودة في معظم المناطق الزراعية والرعوية، نظرا لارتباط رزقهم ومعيشتهم بالأمطار والشمس والأبراج وهذا يجعلهم يتعلمون منازل النجوم والأفلاك وبسبب جهلهم كانوا يعتقدون أن هذه النجوم لها أثرٌ في الأرض فإذا طلع النجم الفلاني كان له تأثير في الزرع وإذا طلع النجم الفلاني نزل المطر فيتصورون أن هذه النجوم والأفلاك والشمس هي المؤثر الحقيقي في هذه الأمور فكانوا يقدرون الكواكب ويتقربون إليها ويرجون خيرها ويتقون شرها بالقرابين وما شابه ذلك ويجعلون لها تماثيلَ وأصنامًا مثل الإله بعل وهو في زعمهم إله الخصب والنماء ومنها تحولت إلى معبودات لهم. و"عاش إبراهيم في عصر يؤله الملوك ويعبد فيه الناس الكواكب والشمس والقمر كما كان يعرف الالقاء في النار كعقوبة على بعض الجرائم وكل هذا نجده في العراق القديم وخصوصًا في الجزء الجنوبي منه أي أرض سومر...وأغلب الظن أن إبراهيم عاش في فترة سلالة أور الثالثة 2112 ق.م إلى 2004 قبل الميلاد، في فترة حكم الملك الثاني شولكي لها 2094 ق.م إلى 2004 ق.م ".[156] بعثة النبي إبراهيم: هناك اختلاف في التواريخ التي تذكر في قضية النبي إبراهيم عليه السلام، بل في غيرها، وأظن أن من الطبيعي أن يحصل ذلك فإن ما كتب حتى في المصادر القديمة كالتوراة لم تؤرخ الأحداث بحسب السنوات، بل ربما لم يعرف التاريخ قياسًا إلى شيءٍ ثابتٍ عند الكثير إلا بعد ولادة المسيح عيسى بن مريم حيث بدأ يتم اعتماده كأساس للتاريخ. وما نحن فيه هو من هذا القبيل فبنظرة متأملة نجد عند المقارنة مثلا بين ما أورده الباحث محمد فهد حسين، حول النبي إبراهيم وتحديد فترته الزمنية من حيث ولادته حيث قال إنها كانت بحوالي 2324 ق.م، ووفاته يختلف عما ذكره العلامة السيد البدري في لوحته ميثاق النبيين بفاصلة زمنية تصل لحدود الخمسين سنة حيث قال إنها كانت بحوالي 2275 ق.م وكذلك يختلف كثيرا عما ذكره الباحث سجادي[157]من أنها كانت حوالي 1996 ق.م.. سوف نعتمد ما قاله العلامة البدري الذي ذكر أن ولادة النبي إبراهيم كانت في 2275 ق.م ولم يتبين بشكل واضح عمره الشريف حين بعثته وإن قال البعض أن عمره كان أربعين سنة بناءً على نظرية أن الله ما بعث الأنبياء إلا أبناء الأربعين[158]، لكن هذه لم تثبت كليتها فإن عيسى بن مريم أخبر عن نفسه أنه جعله الله نبيا مع أنه كان في المهد حينها (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)[159]وبدأ بممارسة الدعوة قريب الثلاثين من العمر وعندما رفع إلى السماء ـ في اعتقادنا وصلب في اعتقاد اليهود ـ كان عمره 34 سنة فلا يوجد دليل واضح على أن كل الأنبياء يجب أن يكونوا أبناء الأربعين. نعم يظهر من محاورته لعمه آزر، وقد كان يبيع الاصنام ويتاجر بها، أنه كان قد آتاه الله العلم والحكمة في وقت مبكر(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إبراهيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ
--> 156 م. محمد فهد حسين؛ النبي إبراهيم في العراق بين التوراة والقرآن / مصدر سابق 157 نقله موقع ويكي شيعه http://ar.wikishia.net/ عن كتابه: إبراهيم خليل (بالفارسية).مادة النبي إبراهيم / قرئت بتاريخ 25/10/1441. 158 زعم بعضهم أن هذا السن لمّا كان سن اكتمال النضج العقلي والذهني (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) فحينها يبعث الأنبياء وأن النبي محمدا قد بعث في الأربعين.. وأنت ترى أن هذا لا كلية فيه. 159 مريم: 30-31