فوزي آل سيف
49
من قصة الديانات والرسل
والله يا رسولَ الله، لقد كنّا نسمع من اليهود خبَرك، ويبشروننا بمخرجك، ويخبروننا بصفتك، وأرجو أن تكون دارُنا دارَ هجرتك عندنا فقد أعلمنا اليهودُ ذلك، فالحمد لله الذي ساقني إِليك، والله ما جئتُ إِلاّ لنطلب الحلفَ على قومنا، وقد آتانا الله بأفضل ممّا أتيت له.[147]. أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام (وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبراهيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)[148] منزلة النبي إبراهيم في الديانات: حظي نبي الله إبراهيم بين أتباع الديانات السماوية الثلاث بمنزلةٍ لم يحظَ بها أي نبي من الأنبياء بمن في ذلك سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بالرغم من اعتقادنا بأفضلية النبي محمد صلى الله عليه وآله على إبراهيم عليه السلام بل على كل الرسل والخلائق مجتمعين. لكن موقع النبي إبراهيم لدى أتباع الديانات تلك وحضوره في ذاكرتها العقائدية وتشريعاتها لا يماثله حضور نبيٍ أبدًا فهو عند اليهود يعتبر أبا الأمة اليهودية، يوقرونه غاية التوقير ويعتقدون أن الله بواسطته جعل عهدًا عند اليهود اختصهم به ويعتبرونه من اليهود. والمسيحيون أيضًا يكرمون مقامه أيّما تكريم تبعا لأخذهم عقائدهم وقصصهم وتراثهم التاريخي من العهد القديم والتوراة وإجمالًا التراث اليهودي، وهو كما ذكرنا عندهم. والمسلمون أيضًا يفعلون ذلك. بل حتى الصابئة أيضًا تعظمه وتذكره في دعاء التعميد الصابئي[149]المهم عندهم! بل ربما تنازع شخصيتَه وانتماءه[150]إليهم أصحاب الديانات؛ وحُقَّ لإبراهيم أن يكون له هذه المنزلة. فإن الآيات التي تناولت قصة إبراهيم في القرآن الكريم ـ بالإضافة إلى سورةٍ خاصة باسمه الشريف ـ تصل إلى 179 آية تتحدث عن قصته وقضاياه، إبراهيم وهي تشكل نسبة غير قليلة من آيات القرآن بالقياس إلى ما جاء في حق سائر الأنبياء! بالإضافة إلى ذلك فإنه يعتبر الأب الثاني للأنبياء بعد النبي نوح عليهما السلام؛ ولا ريب أن من يكون الأنبياء من ذريته لا بد أن يكون له جهة تفضيل مهمة جعلته يحظى بهذا الشرف والميزة دون غيره.[151]
--> 147 المجلسي، بحار الأنوار19/ 8 عن تفسير القمي. 148 البقرة: 127-130 149 م. محمد فهد حسين؛ النبي إبراهيم في العراق بين التوراة والقرآن: مقال في مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية عدد 3و4 مجلد 4 سنة 2005 / الكترونية قرئت بتاريخ 25/ 10/ 1441 150 آل عمران:65 -67 (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إبراهيم وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإنجيل إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين( 151 قد يستفاد ذلك مما ورد في شأن الإمام الحسين عليه السلام من أن الله سبحانه عوض الحسين من قتله؛ بأن.. وجعل الأئمة من ذريته..وسائل الشيعة 14/ 423