فوزي آل سيف
22
من قصة الديانات والرسل
هذه المجموعة التي من بينها كوكب الأرض.[64]وأن الأرض ليست إلاَّ كوكبا من الكواكب الصَّغيرة التي تدور حول الشَّمس. تغيَّرت النَّظَريَّة، وبني بناء جديد لعلم الفلك، على أساس هذه النظرية الجديدة. أما ما يفترضه المتدين والمؤمن فإنه إن كانت المعلومة صادرة من الوحي فهي حقيقة نهائية. لأنها والحال هذه صادرة من خالق الكون كما يعتقد المؤمنون! وبالطبع فإن هذه الإجابة لا تقنع غير المتدين. الطريق الآخر: وهو ما يستفاد من عدد من الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام وينتهي إلى أن الثابت هو أن آدم النبي هو أول السلسلة البشرية التي نحن فيها، وهو الذي يقدر وجوده بما قبل ثمانين إلى مائة قرن ـ على الاختلاف في التقدير ـ وهذا لا ينفي أن يكون هناك خلق آخر في الكون قد خلقه الله سبحانه ربما يسبقه بعشرات أو مئات الألوف من السنين.. وهذه النتيجة يتم التوصل إليها من خلال: الاستفادة - أوَّلاً - من الآيات القرآنية كالآية المتقدِّمة: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ".. فمَن الذي أعلَمَ الملائكة بأنَّ هذا الخليفة أيضًا سيُفسد في الأرض ويَسفك الدماء؟ لابُدَّ أن يكونوا رأَوا أمامَهم نموذجًا، وإلاَّ كان من الافتراء والتقوُّل بغير علم، إن تساءلهم ذلك يُفيدُ بأنَّ الملائكة كانوا قد رأوا خلقًا آخر، يحمل تلك الصِّفات السَّلبية فلمَّا أخبرهم اللهَ بأنّه سيخلُقُ خُلفاءَ لأولئك الأوَّلين، تصوَّروا أنّ الخليفة هو مثل السابقين، فحق تساؤلهم عن الغاية من ذلك مع أن الخلق الجديد المستخلف سيُفسد فيها ويسفك الدماء!.. فقال لهم: أنا أعلم ما لا تعلمون. ويشير إلى هذا المعنى ما ورد في تفسير العيَّاشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، يقول في الرواية: "ما علّم الملائكة بقولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، لولا أنّهم رأوا من يفسد ويسفك الدماء" لو لم يروا أحدًا قبل هذا الخلق، قبل آدم يفعل هذا لم يقولوا ذلك، وهنا يُعلّق السيّد الطباطبائي (رحمه الله) بقوله: "يمكن أن يشير بها إلى دورة في الأرض سابقة على دورة بني آدم هذه كما وردت فيه الأخبار"[65] هذا في تفسير الآية المباركة. وهذه الرواية تعتبر أحد الوجوه التي التزم بها بعض المفسرين للآية المباركة. وهناك روايات تفصيلية تخوض في شخصية هذه المخلوقات السابقة على الإنسان، وما حصل لها مع الملائكة، وهي تفسر وجه كونها تفسد في الأرض وتسفك الدماء.. وعلى أي حال ففيها نحو تأييد لأصل الفكرة. من الآيات التي يمكن الاستشهاد بها لهذه الفكرة، وهي أن آدم هو أب وبداية السلسلة البشرية التي نحن فيها، وهذا لا ينفي وجود مخلوقات قبله، قول الله (عزّ وجل): (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)[66]، وقد ورد في تفسير الإمام محمد الباقر عليه السلام لها كما
--> 64 عالم رياضي وفلكي بولندي كان أحد أعظم علماء عصره. توفي 1543 م يعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه "حول دوران الأجرام السماوية". وهو مطور نظرية دوران الأرض، ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث. وعندما أكمل كتابه عن دورة الأجرام السماوية، لم ينشره خوفاً من الكنيسة أيضًا ولم يرَ هذا الكتاب النور إلا يوم وفاة نيكولاس. في هذا الكتاب أثبت: أن الأرض تدور حول نفسها. وأن القمر يدور حول الأرض. وأن الأرض والكواكب الأخرى كلها تدور حول الشمس. عن موسوعة ويكبيديا. 65 الطباطبائي؛ الميزان 1/ 119 66 ق: 15