فوزي آل سيف
142
من قصة الديانات والرسل
هذا هو الدين الأحسن والأفضل في مقابل منتهى الضلال حين يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له، سواء كان شمساً أو قمراً أو صنماً أو شجراً، فلو ظل يطلب من الشمس أو القمر أو أمثالهما من المخلوقات، من حينه إلى يوم القيامة لن تستجيب لدعائه ذاك بل لا تلتفت إليه، إذ ليس لديها إدراكٌ لحاجتهِ (وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ)، وإنّما المدعو الحقيقي الذي يستجيب هو الله سبحانه وتعالى. نقرأ في دعاء الإمام زين العابدين علي السجاد الذي رواه أبو حمزة الثمالي (الحمدُ لله الذي أدعوه فيُجيبني وإن كنت بطيئاً حين يدعوني والحمدُ لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بطيئاً حين يستقرضني).[381] المدعو الحقيقي الذي هو محل الإستجابة وقضاء الحاجات هو الله سبحانه وتعالى، ودعاء ما عداه ومن عداه يعتبرُ ضلالاً في ضلال. وهذه الآية تنطبق على ما يمارسه أتباع الديانة الهندوسية والتي هي الثالثة في العالم من حيث عدد معتنقيها، حيث يقدر عددهم بنحو مليار إنسان! (إن صحت هذه التقديرات وهي كما ذكرنا تخضع لعوامل متعددة مما يجعل التوثق من دقتها أمرا صعبا). ومهما يكن من أمر فإن كونها الثالثة في عدد المعتنقين بعد المسيحية والإسلام، بغض النظر عن التقدير العددي مثير للتعجب! والاستغراب بالنظر إلى الاعتقادات الغريبة الموجودة فيها والنظام الاجتماعي غير العادل المترتب على فلسفتها و، و.. من عقائد الهندوسية: لنقدم الرأي الشرعي في البداية خلافا لما سبق من المواضيع، فنقول كأنّ الاتفاق قائم بين المسلمين بمذاهبهم المتعددة على اعتبار الهندوسية خارج إطار الديانات السماوية فلا يعتبرهم أحد ـ فيما رأينا ـ أهل كتاب ولا شبهة كتاب، ولا هم ملحقون بأهل الكتاب، بل يرونهم من الكفار الذين تترتب عليهم أحكام النجاسة وعدم جواز نكاح نسائهم وعدمِ سماح الدولة الإسلامية لهم بإظهار عقائدهم وأنه لا تُقبلُ منهم الجزية باعتبار أنها لا تُقبلُ إلا من أهلِ الكتاب. تتشكل الهندوسية من خليط عجيب من الأفكار والعقائد، كما سيأتي غير أن الأعجب هو أنّ بعض تلك الأفكار قد تسرّبَ منها ـ في فترات مختلفة إلى دياناتٍ سماوية!! فقد أثار بعضُ الباحثين ملاحظة عجيبة عن الأفكار التي تسربتْ من الهندوسية إلى المسيحية فيما يرتبطُ بعقيدة التثليث وعقيدة الفِداء وصورة المسيح بن مريم في المسيحية المُتأخرة التي تُشابِه صورة (كرِشنا) في الهندوسية، وأوردَ بعض آخر نصوصاً من الكتب الهندوسية كـ (الأوبانِيشاد) وما شابهها من كتبهم القديمة، وقارن بينها وبين ما جاء في الرسائل المتأخرة للمسيحيين التي شكلَتْ معظم صورة الفكر المسيحي المعاصر، ووجدَ مقدارا واضحاً من التطابق بين هذه الأفكار الهندوسية وبين ما تبنّاه المسيحيون في حق المسيح عيسى بن مريم عليه السلام!. من هذه الأفكار والاعتقادات: 1/ ما يرتبطُ بالخالق وإله الكون: فإن الهندوس يعتقدون بأن الإله مكوّن من ثلاث جهات، مع أنه واحدٌ لكنه فيه ثلاث جهات، أو ثلاثة في واحد.
--> 381 القمي، الشيخ عباس: مفاتيح الجنان 257