فوزي آل سيف

133

من قصة الديانات والرسل

علمائنا) يردُّ القائلون بها من علماء المسلمين: بأنّ التحليل والتحريم يدور مدار تشريع ذلك؛ فمتى ما أحلّ الله أمرًا كان حلالًا، ومتى ما حرّمه كان حراماً. فجوازُ ذلك في الأسر الأولى الملاصقة لآدم؛ إن صح، لا يعني ديمومة جوازه لاحقًا وقد جاءت الشرائع السماوية اللاحقة لآدم بتحريم نكاح المحارم من الأم والأخت والبنت. وتوجدُ أمثلةٌ على إباحةِ أعقبها تحريم لذات الموضوع في الشريعة الواحدة؛ بغيةَ التدرّج في الحرمة؛ ومن ذلك حرمة الخمر التي جاءت بالتدرّج؛ حيث حُرّم بدايةً وقتَ الصلاة، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)،[365]ثم جاء التحريم المطلق له في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[366] ملحوظة: قضية النسب أمرٌ معقدٌ يرتبط فيما يرتبط بالميراث. والمجوس بفعلَتهم في نكاح المحارم إضافة إلى مخالفتهم للذوق والفطرة السليمة ناهيك عن مخالفة الدين والشرائع؛ عقّدوا مسألة الميراث بينهم؛ حيث اختلطتْ أنسابهم. ومن هنا برز في الفقه الإسلامي مبحثٌ بعنوان: كيف يتوارث المجوس؟ 4ـ الاعتقاد في الجنة والنار أنهما أمران معنويان، وليسا وجودين ماديين، وأن النعيم والعذاب تعبيران عن الارتياح النفسي والانزعاج الروحي. 5 - ترك جثث الموتى للافتراس: يقول بعض الباحثين إنه؛ لا يدفن المجوسُ موتاهم في الأرض؛ لئلا يُسببوا إفسادًا للطبيعة بالقذارة والنجاسة. وكذلك لا ينتهجون طريقةَ الهندوس الذين يُحرقون موتاهم بالنار!؛ بل يُلقى الميت بحسب الديانة المجوسية في أماكن عالية كي تأكله الغربان والطيور المفترسة الجارحة؛ وفي ذلك امتهانٌ لكرامة الإنسان من جهة، وتعكيرٌ لنقاء الطبيعة بالرائحةِ الكريهة والأشلاء المتعفّنة من جهةٍ أخرى. لماذا عدّ أكثرُ العلماء المجوسَ ضمن أهل الكتاب؟ ذكرنا آنفًا أنّ رأي مَن عدهم أصحابَ كتابٍ سماوي؛ هو أنّ (الثنوية) مبتدعَةٌ طارئةٌ على دينهم، والأصل كون الديانة المجوسية ديانةً سماويةً توحيدية قبل الانحراف العقدي الطارئ على أتباعها. • يوجد رأيٌ غيرُ مشهورٍ لقلةٍ من العلماء من المدرستين (مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء) مفاده أنّ المجوسَ ليسوا من ضمن أهل الكتاب؛ مستدلين بقوله تعالى: (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ).[367] فقالوا: تدّل الآيةُ على أن هناك طائفتين من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ولم يأتِ ذكرُ طائفةٍ ثالثة. إضافة إلى أنه لم يُعرف أن لدى المجوسِ كتابا، أو أنهم بُعثَ إليهم نبيٌّ. غير أن الرأي الشائع عند علماء المسلمين في المدرستين (مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء) أنّ المجوس يعاملون معاملةَ أهل الكتاب؛ اعتماداً على رواية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من أنه قال: سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب.

--> 365 النساء: 43 366 المائدة: 90 367 الأنعام: 156