فوزي آل سيف
13
من قصة الديانات والرسل
بقلبي، إذا لصق. وفي مفردات الراغب: لوط: اسم علم، واشتقاقه من لَاطَ الشيء بقلبي لَوْطاً وليطًا. وفي الحديث: الولد أَلْوَطُ، أي ألصق بالكبد. ولطت الحوض بالطين: ملطته به.[42] وبهذا المعنى فإنه ينطبق على ممارسة الفاحشة فإنها أحد أنحاء الالتصاق بين جسدين لكنه التصاق بنحو خاص وحرام. والتعبير عن هذه الفاحشة باللواط وإن لم يأت في القرآن الكريم إلا أنه ورد في كلمات المعصومين في ضمن بيان الأحكام المترتبة عليه من الحرمة والحد وما شابه. ولذلك نعتقد أن ما يقوله بعضهم من تخطئة تسمية هذا الفعل باللواط ليس بصحيح. فقد ورد كما قلنا في كلمات المعصومين.[43]بالإضافة إلى أنه يتوافق مع الأصل اللغوي للكلمة. نعم وصف فاعل هذه الفاحشة بأنه لوطي ليس صحيحا إذا كانت النسبة مقصودا منها النبي لوط، فإذا كان لهذه الكلمة من معنى فينبغي أن يؤدي إلى معنى مقاوم الفاحشة المذكورة، والمحارب لها ذلك أن النبي لوط كان قد تصدى لمواجهتها بنفس المقدار الذي تصدى لتبليغ الإيمان بالله سبحانه. لقد تحدث القرآن الكريم بإكبار عن نبي الله لوط عليه السلام، ودوره في تبليغ رسالة الله بقوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إبراهيم بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).[44] 10/ النبي إسحاق: أبناؤه وأحفاده الأنبياء عليهم السلام: ابن النبي إبراهيم عليه السلام الآخر الذي بشره الله به من بعد النبي إسماعيل عليه السلام بمعجزة ربانية وهبة إلهية، تحدث عنها النبي إبراهيم بقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إسماعيل وَإسحاق إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ).[45] فإنه بعدما وهب الله نبيه إبراهيم ابنه إسماعيل عليهما السلام وعمره حوالي 86 سنة، ولد له بعدها بأربعة عشر عامًا إسحاق عليه السلام. وفيما كان في نسل إسماعيل سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله، ومن بعده المعصومون الثلاثة عشر، وجدُّ هؤلاء جميعًا إسماعيل عليه السلام. لكن كان من نسل إسحاق العدد الأكبر من الأنبياء والأوصياء كالنبي يعقوب ويوسف وغيرهما .
--> 42 المصطفوي؛ حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم 10 /258 43 الكليني؛ الكافي- ط الإسلامية 5/ 544: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللواط ما دون الدبر والدبر هو الكفر.. وقد تقدم الكلام في الملاحظة السندية على مثلها. وفي جامع أحاديث الشيعة 25 /435 - عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال في اللواط هو ذنب لم يعص الله به الا أمة من الأمم فصنع الله بها ما ذكر في كتابه من رجمهم بالحجارة فارجموهم كما فعل الله تعالى بهم. 44 العنكبوت 28-34 45 إبراهيم: 39