فوزي آل سيف

118

من قصة الديانات والرسل

الحديث عن النبي الشهيد يحيى بن زكريا عليهما السلام سيتطرَّقُ إلى: • الإعجاز في ولادته. • مسألةِ وراثته لأبيه النبي زكريا. • بعضِ صفاته. الإعجاز في ولادة النبي يحيى دعا زكريا ربَّه أنْ يهبَ له ذريةً طيبة؛ بعد أنْ لفتَ نظره الإعجاز المركّب من رزق الله تعالى للعذراء مريم من دون مقدِّماتٍ سببيةٍ مادية مبذولة؛ بالإضافة إلى رزقها فاكهةً في غير موسمها. يقول الله تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذريةً طيبة).[330] لفتَ هذا الإعجاز الرباني نظرَ وفكرَ النبي زكريا ليطلب الذرية الطيبةَ من الله تعالى؛ على الرغم من وجود عوائق ماديةٍ طبيعية؛ تتمثّل في كِبر سنِّ زكريا نفسِه، وعقم وكِبر سنِّ زوجته. تشير إلى ذلك الآيات الكريمة في سورة مريم. (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).[331] استجاب الله تعالى الذي أعطى لمريمَ الرزق دون سببٍ ماديٍّ، وفي غير موسمه؛ لطلب زكريا عليه السلام بأنْ رزقه (يحيى) بطريقةٍ إعجازية مركبةٍ أيضًا؛ حيث كِبرُ سنِّ الزوجين مانعٌ طبيعيٌّ أول، وعقم الزوجة في الأساس حال شبابها مانعٌ طبيعيٌّ ثانٍ. وفي ذلك درسٌ للبشر ألّا يستعظموا شيئًا في طلبهم ودعائهم لربهم؛ فهو الخالق الرازق المحيط القادر على كلّ شيءٍ سبحانه وتعالى. وراثةُ يحيى لأبيه زكريا عليهما السلام (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا). هناك خلافٌ بين مفسري مدرسة أهل البيت من جهة وبين مفسري مدرسة الخلفاء من جهةٍ أخرى؛ حول موضوع تلك الوراثة. فبينما صرف مفسرو مدرسة الخلفاء وراثةَ الأنبياء إلى النبوة نفسها؛ أيّ أنّ الأنبياء لا يورّثون لأبنائهم المتاع المادي كسائر البشر؛ بل إنْ كان من إرثٍ للأبناء فهو النبوة! ومردُّ ذلك المنحى إلى أنّهم جعلوا الحديث الذي يرويه الخليفةُ الأول عن النبي (نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهمًا ولا دينارًا وما تركناه فهو صدقة - في نقل – (أو) فهو لولي الأمر - في نقل أخر) - جعلوا ذلك الحديث - أصلاً؛ وفسّروا القران بحسب مؤدّاه؛ وذلك رفعًا للحرج العقدي في منع الخليفةِ الأولِ فاطمةَ عليها السلام ميراثها من أبيها رسولِ الله صلى الله عليه وآله. أمّا مفسرو أهل البيت فالأصل عندهم القرآن. والأحاديث تُعرضُ عليه؛ فإنْ وافقته أُخذ بها، وإنْ لم توافقه تُركتْ.

--> 330 آل عمران: 38 331 مريم 3-7