فوزي آل سيف
114
من قصة الديانات والرسل
وعلى كُلِّ حالٍ فإنَّ هذه الإحصائيَّات تقديريَّة، ولا توجد إحصائيَّة دقيقة جِدًّا يمكنها أنْ تحدِّدَ عددَ المسلمين في العالم؛ حيث إنَّ العدد في زيادة ونقصان، وبذلك يكون مجال الاختلاف في هذا الباب واسعًا. ولكنْ من المؤكَّد أنَّ المسلمين يشكِّلون أكثر من عشرين بالمئة من سُكَّان الكرة الأرضية، وبذلك يُصبح الإسلام من أكبر الأديان في العالم من حيثُ التَّابعين، إضافة إلى ذلك فإنَّه الدِّين الأسرع انتشارًا في العالم بالقياس لديانات أخر، سواء كانت سماوية كالمسيحية واليهودية، أو ديانات غير سماوية كالبوذية والهندوسية، وبهذه الخاصِّيَّة من المحتمل أنْ يتجاوزَ الإسلام الدِّيانة المسيحية التي تعتبر الدِّيانة الأكبر من حيث عدد التَّابعين في العالم. السنة والشيعة: يمكن أنْ يُقَسَّمَ الإسلام إلى عِدَّة أقسامٍ، ولكنَّ أهمَّ تصنيفٍ وتقسيمٍ كان من السَّابق وإلى الآن لا يزال مشهورًا ومعروفًا بمصطلح (الشِّيعة) و(أهل السنة)، حتَّى وإن كانوا يستخدمون مصطلح (أتباع مدرسة أهل البيت) و(أتباع مدرسة الخلفاء). وهذا التقسيم مُهِم مِن جوانب: ـ أن هذا الانقسام كان من السَّابق ولا يزال مستمرًّا فهو ذو خلفية تاريخية كما أنه معاصر. ـ أنه انقسام ذو أثر، وليس تقسيمًا ترفيًّا أو لأجل تكثير الأقسام! وإنما يظهر أثره في كون كل قسم يشكل مدرسة، لها مفاهيم عقائدية ونظام فقهي. ويلحظ في التاريخ آثاره في أكثر المجالات. بما فيها تدوين التاريخ نفسه! الناظر إلى تاريخ المسلمين وحاضرهم يلاحظ بأنَّ هناك فئتين هما الشيعة والسنة. والشِّيعة تعني أتباع الشَّخص، فعندما نقول فلان من شيعته؛ أي من أتباعه. وعلى ذلك فإن نبيَّ الله نوح عليه السلام بعدما دعا قومَه وصمد وصبر أمام التَّكذيب؛ اتَّبعه على ذلك نبي الله إبراهيم عليه السلام، كما جاء في القرآن الكريم: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإبراهيم).[323] فنبيُّ الله إبراهيم اتَّبَع نبيَّ اللهِ نوحًا فصار من شيعته والتابعين له في أفعاله وأقواله، وذلك من العناصر المشتركة بين الأنبياء عليهم السلام. ووردت هذه الكلمة (الشِّيعة) في مَن كان مواليًّا لعليِّ بن أبي طالب عليه السلام والتَّابعين له والسَّائرين على خطاه في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان هناك قسم من الصَّحابة منسجمين مع علي بن ابي طالب ومتَّبعين له لقناعتهم بأنَّه المثل الأكمل لشخصيَّة الإسلام. وورد عند الإمامية وأيضًا عند أهل السنة أحاديث ذكر فيها مصطلح (الشيعة) أو (شيعتك يا علي) وغير ذلك. وأصل هذا الانقسام هو بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، فكان السؤال: هل كلَّف رسولُ الله أحدًا من بعده كَوَلِيٍّ وإمامٍ وَوَصِيّ؟ يعتقد الإماميَّة بأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله عَيَّنَ بالنَّصِّ وبالاسم أميرَ المؤمنين عليًّا عليه السلام تعيينًا عامًّا وخاصًّا وشخصيًّا من بداية البعثة وإلى وفاته بمختلف العبارات والأساليب، بل لم يكتفِ بالقول فحسب، وإنَّما بالفعل أيضًا حيثُ نَصَّبَه فِعلاً وأمر النَّاس بمبايعته في يوم
--> 323 الصافات: 83