فوزي آل سيف

11

من قصة الديانات والرسل

8/ النبي إسماعيل عليه السلام[36]: وهو صاحب قصة الفداء التي أخبر ربنا عنها ذاكرًا هذه الفقرة من حياة النبي إبراهيم عليه السلام (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)،[37]وبالرغم من أن الموجود في المصادر اليهودية يشير الى أن الذبيح هو إسحاق إلا أن ذلك لا يصح، لعدم الثقة بوحيانية هذه النسخ الموجودة بين أيديهم، خصوصا وأنها تعرضت للتشويه والتحريف كما سيأتي الحديث عنه، كذلك فإن ترتيب القصة في هذه الآيات القرآنية في سورة فاطر وغيرها يشير بوضوح الى الرؤية الإسلامية في كون الذبيح هو إسماعيل فإنها هنا بدأت بالحديث عن تبشير الله إبراهيم بالغلام الحليم وذكرت قصة الذبح. ثم بعد ان انتهى من ذكر ذلك جاء للحديث عن إسحاق وأن الله بشر به إبراهيم (وَبَشَّرْنَاهُ بِإسحاق نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)[38]. ويفترض أنه باشر مهمات النبوة بعد أبيه نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي توفي في حوالي سنة 2100 قبل الميلاد، وهو جد سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، وكانت دائرة عمله الدعوي والتبليغي مكة وأطرافها، فلم يُؤثر أن النبي إسماعيل عليه السلام ذهب إلى أماكن مختلفة، وإنما كانت دائرة نشاطه الديني ودعوته في هذه المنطقة فقط. ونحن نحتمل أن بقاء النبي إسماعيل ودعوته القبائل التي حول مكة بما يمتد إلى اليمن، وإيمانها به هو الذي جعل المناسك الإبراهيمية في الحج باقية أجيالا بعد أجيال إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وإن تغير أو نُسي بعضها. فقد شارك إسماعيل أباه عليهما السلام في إعادة بناء الكعبة، وفي الحج كانت أول حجة حجّها النبي إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، وقد عُيّنت مواقيت ومناسك الحج في تلك الحجّة والتي إلى الآن لا تزال قائمة. وبعد مائة وأربعين سنة توفي النبي إسماعيل مقاربًا في ذلك أباه الذي قيل إنه توفي عن مائة وخمس وسبعين سنة. 9/ النبي لوط عليه السلام وهو من أحفاد النبي نوح، وابن أخ إبراهيم عليهم السلام، وقد سبق إلى الإيمان به بمجرد إعلان إبراهيم الدعوة إلى الله، وتحطيم الأصنام في قصته المعروفة وعن ذلك يقول ربنا سبحانه (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[39]وبالفعل هاجر مع عمه إبراهيم من بلده لكي يوجهه عمه نبيًا من الله إلى القرية[40] التي كانت تعمل الخبائث، رسولَ هداية

--> 36 ذكر السيد البدري في لوحته (المهدي والمسيح) أن اسمه بالعبرية (يشمع أيل) وتعني العلي يسمع. 37 الصافات: 101-107 38 الصافات: 112 39 ) العنكبوت: 26 40 هناك رأيان في موضوع القرية والمدينة من حيث الاختلاف والاتفاق، فالشائع الآن بين الناس أنهما مختلفتان والقرية تعني اسم البلدة الصغيرة القليلة السكان والبعيدة عن الحاضرة بعكس المدينة التي يفترض أن سكانها كثيرون وأنها كبيرة وهي أقرب للحضر ومنه أخذ لفظ التمدن وما شابه، وهناك رأي آخر يقول بأن القرآن الكريم قد عبر عن مكان واحد تارة بلفظ القرية وأخرى عبر عن نفس المكان بلفظ المدينة مما يعني عدم وجود اختلاف كبير بينهما فقد قال تعالى في قصة الخضر وموسى:﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾، ونفسها عندما تحدث عن الغلامين وجدارهما قال:﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ﴾، فهناك عبر عنها بالقرية وهنا عبر عنها بالمدينة.. وهناك أمثلة أخرى بنفس المؤدى ولذلك فإن ما ذهب إليه بعض من يتعاطى التفسير في هذه الأيام من أن القرية تدل على المجتمع المتجانس الخير، والمدينة تدل على المجتمع غير المتجانس الذي يوجد فيه الخير والشر والإيمان والكفر..لم نعرف وجهه ولا دليله؟