فوزي آل سيف

108

من قصة الديانات والرسل

ومؤامراتهم المتعددة إلى قتال ثقيف وأحلافها يوم حنين، وتوج كل ذلك بفتح النبي صلى الله عليه وآله مكة المكرمة بتخطيط متميز لم يضطر فيه النبي لإراقة الدماء، أو إطلاق عنان الأحقاد. إن ما سبق ذكره بصورة الفهرس والعناوين، ينبغي إعادة التفكير فيه! فأن يخطط شخص ويجهز ويدير ثمانين معركة عسكرية ما بين صغيرة وكبيرة، خلال عشر سنوات يعني بمعدل ثمان معارك خلال السنة الواحدة ومعركة واحدة في كل شهر ونصف.. هذا كله وهو يُدير المسجد والإرشاد الديني والأخلاقي، ويقود المجتمع المدني ويربي مثل أمير المؤمنين عليّ وخُلّص أصحابه، ويعطي لأسرته الكبيرة (9 نساء) حقهن الكامل! إن ذلك لمن الاعجاز حقًّا! لم تنقض عشر سنين من الهجرة إلا وقد أكمل الله دينه برسوله، وأتم على الخلق نعمته، بوصيته أمته بالثقلين كتاب الله والعترة لتتبعهما حتى لا تضل، وأخبر عن رأس تلك العترة في مواضع كثيرة منها وأهمها الغدير فأثبت على المسلمين ولايته كولاية النبي، هذا عدا عن عشرات المواضع الأخرى التي بين فيها ذلك بمناسبة وغير مناسبة مما ذكره العلماء وفصلوه. وأخيرا كان لا بد من جريان سنة الله في خلقه عليه ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، فغادر الدنيا صلوات الله عليه وآله في 28 صفر من سنة 11 من هجرته. - دين الإسلام رؤية من الداخل (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إبراهيم وَإسماعيل وَإسحاق وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[310] تتناول هذه الصفحات باختصار، دين الإسلام من داخله، وتحاول أن تسلط بعض الضوء على قسم من مناهجه وعقائده، نقول باختصار لأن التفصيل يستدعي أن يوضع كتاب كبير أو كتب، كما فعل علماء[311]ومحققون. بالرغم من كون الإسلام متأخرًا من الناحية الزمنية عن سائر الأديان الالهية، إلا أن هذا التأخر جعله مهيمنًا على عدد من الثنائيات التي ربما كان الميل لأحد أطرافها حاكمًا فيما قبله من الأديان، ذلك أن هناك ثنائيات ربما اعتبرت معضلةً في سائر المناهج، لكن الإسلام وازن بينها؛ فبدت متآخية منسجمةً. وربما يكون هذا نابعًا من كونه الرسالة الخاتمة والدائمة للإنسان إلى قيام الساعة، بخلاف سائر الشرائع السابقة التي كانت ناظرة إلى قوم محددين وزمان معين. التعارض بين الدنيا والآخرة: كأنّ الاعتقادَ بين أصحاب الأديان أن طريق كل منهما مختلف إلى حد التدابر، فمن أراد الدنيا وسعى لها فإنه بنفس المقدار يبتعد عن الآخرة، وبالعكس وقد تجلى هذا في الديانتين اليهودية والمسيحية، فضلا عن سائر المناهج غير الالهية، لقد عالج الإسلام بتوجيهاته هذه المسألة وأوجد طريقًا وسطًا نِصفًا بحيث جعل التوجه للآخرة يمر عبر إعمار الدنيا للآخرة، وجعل السعي فيها جزءًا من العبادة فينال عليها الثواب، ويصبح الكاسب فيها حبيب الله.

--> 310 آل عمران84-85 311 مثل كتاب: الإسلام ينابيعه مناهجه غاياته للمرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين