فوزي آل سيف
90
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
سيرة الحسن الزكي وتشويه المستشرقين تعرض الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لحملة ظالمة وتشويه مركز حول شخصيته وذاته فضلا عن سيرته وأعماله من قبل عدد من المستشرقين الذين كتبوا في السيرة والتاريخ. ولولا أن تلامذتهم والراضعين أثداء أفكارهم، قاموا بتكرار أقوالهم بأسلوب أو بآخر وتم بث تلك الأقوال والأفكار وكأنها قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لما كانت حاجة إلى تسليط الضوء على منبعها الأصلي وهو أقوال هؤلاء المستشرقين. وسنعرض لها في شكل نقاط: 1/ إننا لا نستغرب أن يتخذ المستشرقون هذا الموقف، حتى لو حسنت نيات بعضهم – وقليل ما هم – لأننا نعتقد أن هناك فواصل كبيرة تفصل أولئك عن إدراك البيئة الإسلامية وعقائدها وبالتالي سلوك المؤمنين فيها، مهما استخدموا مناهج متقدمة لديهم. فهم في أصل الدين وهو القرآن لم يستطيعوا أن يهضموا أنه كلام الله والوحي الذي جاء به الأمين جبرئيل إلى نبيه، فطفقوا يشرقون ويغربون وينجدون ويتهمون لصياغة نظريات كلها تنتهي إلى تأكيد أنه صناعة بشرية، وأن محمدا – وهو التعبير الذي يصر عليه بعضهم – جمع ذلك من كتب العهدين! أو كانت تعتريه حالات غير طبيعية من الصرع أو كان يأخذها من غلام رومي أو من ورقة بن نوفل أو غير ذلك.[217] فالذي لا يستطيع أن يهضم في عقليته مسألة الوحي، هل نتوقع منه شيئا معقولا في سيرة النبي صلى الله عليه وآله؟ هذا إذا تجرد عن عصبياته الدينية اليهودية أو المسيحية! فكيف إذا اجتمعت هذه العصبيات مع عدم القدرة على تعقل ذلك الأساس في الدين! الذي ينتهي إلى أن النبي المصطفى لم يكن رسولا من الله حقيقة! وإذا لم نتوقع أن ينتج هؤلاء شيئا في هذا المستوى بالنسبة لرسول الله وهو سيد الخلائق! هل سنتوقع منهم كلاما معقولا في شأن علي أمير المؤمنين عليه السلام أو فاطمة أو الحسنين؟ إن هؤلاء وهم يعيشون الحالة المادية، ونوازع الشهوات سيتصورون أن أزكياء البشر ونخبة الباري لهداية الإنسان، تحركهم شهواتهم ونوازع أنفسهم كما يرون ذلك واضحا في ذواتهم – أي المستشرقين – فلماذا يحللون حركاتهم وأعمالهم خارج هذا الإطار، من الهداية الربانية تارة أو العصمة المطلقة أخرى! لا نتوقع منهم غير هذا، ولو جاؤوا بغيره – كما فعل بعضهم القليل جدا- فإنه عادة ما يكون في طريقه إلى الايمان بالدين الإسلامي وعندها لا يكون مستشرقا ينظر إلى الدين وشخصياته من الخارج بل يكون من أهل الدار والذين تبوأوا الإيمان.
--> 217 ) قد تعرضنا إلى أدوار المستشرقين في التشكيك بالقرآن بمختلف الاساليب في كتابنا معارف قرآنية، فليراجع من أراد التفصيل.