فوزي آل سيف

84

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

ولو تتبعنا أحد فروع هذه الأسرة وهو المنتمي إلى ابن طباطبا، وتعرف ذريته بالطباطبائيين،[207] لوجدنا مصداق هذا القول ماثلا بين الأعين. "ينتشر أبناء هذه السلالة الجليلة العظيمة في إيران والعراق وسائر الأقاليم الإسلامية. ويرجعون - كما قلنا - إلى إبراهيم بن إسماعيل الديباج الملقب بطباطبا.[208]ذكر علماء النسب أن هذا اللقب يرجع إلى لُكنةٍ كانت في لسانه، حيث سُئل في أحد الأعياد، وهو طفل: هل تريد قميصاً أو قباء؟ فقال: طباطبا، أي قبا قبا، إذ لم يستطع أن يلفظ القاف".[209] وهكذا فإن كل سيد طباطبائي هو حسني الجد، ومن خلال هذا اللقب سوف نشير إلى بعض الأسر والشخصيات (الطباطبائية) ومن خلال ذلك يمكن التعرف على دور هذه الاسرة في الأمة بالرغم من أن هؤلاء لا يشكلون سوى فرع واحد من فروع هذه الأسرة الطيبة وأغصانها. ولمن أراد التتبع والتفصيل في شخصيات هذه الأسرة فعليه بمراجعة كتاب الذريعة للشيخ آقا بزرك الطهراني وأعيان الشيعة للسيد الأمين، بمفردة الطباطبائي ليجد العجب العجاب. 1/ السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (ت 1212 هـ)، ولعله ألمع اسم فيها قبل أقل قرنين ونصف من الزمان، وقد ذكرنا شيئا من حياته العلمية والأدبية ومرجعيته في كتابنا أعلام الإمامية[210]فمع عمره القصير (57) سنة إلا أنه ملأه بالمآثر، فقد جمع بين معارف المدرستين: الأصولية والأخبارية في دراسته في كربلاء على يد زعيميهما: الوحيد البهبهاني والشيخ البحراني، كما أحاط بفقه مذاهب مدرسة الخلفاء ودرّسها في مكة المكرمة، وفي أيام مرجعيته العامة وزع المهمات الأساسية من تدريس وقضاء وصلاة جماعة وما يرتبط بشؤون الناس على أهم تلامذته، وكان من القداسة والمنزلة بحيث عرف أنه يلتقي بالإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، وقد ترك وراءه نحو 22 كتابا في الفقه والأصول والرجال والعقائد والشعر والأدب. واليوم فإن أسرة بحر العلوم هي من الأسر العلمية الكبيرة، ذات الانتاج الخصب في ميادين المعرفة الدينية.

--> 207 ) الطباطبائي، محمد حسين: حياة ما بعد الموت: ص ١٦: قال العامري في موسوعة أنساب العشائر العراقية، العامري: 1 / 218 - 219.الطباطبائية: اسم لجماعة من الهاشميين الكرام ينتسبون إلى جدهم العالي (إبراهيم طباطبا) بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام سادة حسنيون هاشميون من أصول حجازية وعراقية فقط. من ذرية إبراهيم المذكور وقد تضمنت سلالته الزكية عددا عظيما من العظماء والعلماء ونوابع الشعراء وأكابر الأمراء ممن خدموا العلم والأدب وأقاموا شعائر الدين ودونوا لخلفهم تاريخا مجيدا وتراثا علميا خالدا وشرفا تالدا تعتز الأجيال بها عبر الأجيال. وقد رزق اللّه إبراهيم طباطبا بركة في النسل وانتشارا في الأعقاب فامتدت فروعه الأصلية من الحرمين المحترمين المكي والمدني إلى ممالك الترك وبلاد الري وفارس وأذربيجان وبلاد الأفغان والهند وتخوم الشرق الأقصى إلى جانب المدن العراقية والسورية ومصر والمغرب الأقصى وبطن الجزيرة العربية والبلاد اليمانية. قد اعتزت بلقبها (طباطبا) اعتزازهم بجدهم الأعلى (إبراهيم طباطبا) وخاصة في اليمن حيث منهم أسرة ملكهم السابق (الإمام يحيى حميد الدين) التي حكمت ذلك القطر لعدة قرون. 208 ) الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ص ١٥١: إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن (المثلث) بن الحسن(المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو الذي يقال له طباطبا وقيل إن ابنه إبراهيم طباطبا. 209 ) الخراساني، محمد واعظ زاده: حياة الإمام البروجردي ص ٢٦ 210 ) آل سيف ؛ فوزي: من أعلام الإمامية 267