فوزي آل سيف

82

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

واحتمال صحة توجيه روايات الذم، مما جعل الأمر يكون مشكلًا على مثل العلامة المامقاني بحيث انتهى إلى القول بأنه كلما أمعن النظر في الروايات الذامّة والمادحة لم يهتد إلى وجه صحيح للجمع.[201] الطرف الآخر من بني الحسن: بينما كان أحفاد الإمام الحسن عليه السلام من ابنه الحسن المثنى وحفيده عبد الله المحض معارضين وثائرين على الحكم العباسي، كان الفرع الآخر من أبنائه وأحفاده على خلاف هؤلاء موالين للسلطة العباسية، ومتحالفين معها! وكان أشهرهم الحسن بن زيد بن الحسن السبط، فإنه "كان أمير المدينة من قِبَل المنصور الدوانيقي وعمل له على غير المدينة أيضا وكان مظاهرًا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى وهو أول من لبس السواد (شعار العباسيين) من العلويين"[202]وقد التصق بالعباسيين مع أن المنصور قد غضب عليه وسجنه نحو ثلاث سنوات إلى أن توفي المنصور وهو في السجن فأطلقه المهدي العباسي وبقي مع المهدي إلى أن توفي الحسن هذا سنة 168 هـ. وهذا يشير إلى أن ما ذهب إليه بعض العلماء من محاولة تنزيه أبناء وأحفاد الأئمة المعصومين، وحمل ما ورد في حقهم من الذم في روايات المعصومين، ونصوص التاريخ على التقية تارة، وعلى أنها من وضع العباسيين والأمويين[203]أخرى لا يكاد يلامس الواقع. وذلك أنهم كأسرةٍ؛ حالهم حال سائر الأسر: فيهم من هو في أعلى درجات الصلاح وفيهم من هو في أسوأ الدركات وفيهم من هو ما بين هذين الحدين. وأن العصمة والمرتبة العليا في هذه الأسرة هي لأناس مخصوصين بأسمائهم. وقد يشير لهذا المعنى ما ورد في تفسير الآية المباركة (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ).[204]

--> 201 ) المقامقاني؛ الشيخ عبد الله: تنقيح المقال في علم الرجال 2/ 177 (طبع المرتضوية) قال: "كلما أمعنت النظر في أخبار الطرفين المادحة والقادحة لم أهتد إلى ما يجمع بينهم فأنا في حق عبد الله هذا متوقف مرتاب وعليك بالفحص والبحث لعلك تقف على ما قصرت عنه". 202 ) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة ٥/٧٥ عن عمدة الطالب، وفي تاريخ بغداد: "انه ولاه أبو جعفر المنصور المدينة خمس سنين ثم غضب عليه فعزله واستصفى كل شيء له وحبسه ببغداد فلم يزل محبوسا حتى مات المنصور وولي المهدي فأخرجه من محبسه ورد عليه كل شيء ذهب له ولم يزل معه ". تولى المدينة سنة 150 وعزل عنها 155، وسجن أيام المنصور إلى سنة 158 هـ ويفترض انه أفرج عنه المهدي بعد ذلك، وبقي معه إلى أن توفي سنة 168 هـ في طريقه إلى المدينة. 203 ) يذكر هذا عند البحث عادة عن جعفر بن الإمام الهادي (الملقب بالكذاب عند الأكثر والتواب عند الأقل). 204 ) فاطر:32