فوزي آل سيف
73
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
الخلفاء مستثنية بعض الأنبياء أو الرسل.[170]هذا فضلا عن محاولات البعض في اخراج بعض صحابة النبي بالقول إنهم كهول أهل الجنة! أو التصريح بأنه إلا فلان أو فلان! إذا تأسس هذا وأضيف إليه ما قاله النبي مرارا وفي مواضع مختلفة (وأبوهما خير منهما) ينتج ذلك أفضلية الإمام علي عليه السلام وسيادته على جميع أهل الجنة باستثناء رسول الله صلى الله عليه وآله. في نفس الإطار يأتي ما روي في مصادر الفريقين عن النبي من أنه أورث الحسن المجتبى هيبته وسؤدده،[171]والسؤدد كما قيل هو تمام العقل، وقيل هو غاية الشرف وسيادة القوم في أيام الشباب (والسواد)، وهو "لا يكون إلا باحتمال خِصال من الصَّبر والحِلْم والتكَرُّم والبذل والعَطاء والتفقُّد"[172]وقد علت منزلة السؤدد حتى فسر الصمدية به، فقيل: الصمد: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهى فِي سُؤْدُدِهِ. وقد يؤيد هذا ما جاء في مصادر مدرسة الخلفاء عن رسول الله (إن ابني هذا سيدٌ).[173] فالحسن المجتبى بهذه الأحاديث؛ هو سيد المؤمنين وأهل الجنة[174]، وهو وارث سؤدد النبي وسيادته على قومه، وهو المنصب من قبل جده النبي سيّدا، وحين يكون كذلك فلا معنى لأن يكون تابعا لغيره، كالذين اعترضوا – بادئ الرأي – على مصالحته، أو مهادنته معاوية. فضلا عن مخاطبته من قبل بعض بما لا يناسب سؤدده وسيادته. وقد وجدنا عوامل السؤدد من الصَّبر والحِلْم والتكَرُّم والبذل والعَطاء والتفقُّد بارزة وواضحة في سيرة الإمام الحسن الزكي عليه السلام. حتى لقد اعترف بصفاته تلك ألدُّ مناوئيه كمروان بن الحكم،[175]من صبره في مواجهته أعداءه وفي تربيته حلفاءه وأصحابه، ومن حلمه واعتصامه بالعقل في ردوده وابتعاده عن الانفعال والغضب، وأما في عطائه فقد سبق شيء من الذكر عند الحديث عن اختصاصه بلقب كريم أهل البيت عليهم السلام.
--> 170 ) كالقول إلا ما كان من ابني الخالة وأحيانا يوسف بن يعقوب! فلقد كان الأولى بحسب مقاييسهم أن يستثنى ابراهيم الخليل، أو موسى بن عمران! 171 ) ابن الأثير، أبو الحسن (ت ٦٣٠ هـ): أسد الغابة ٥/ ٤٦٧ عن زينب بنت أبي رافع قالت رأيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتت بابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكواه الذي توفي فيه فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما! فقال: أما حسن فان له هيبتي وسؤددي واما حسين فان له جرأتي وجودي. أخرجه ابن منده وأبو نعيم ونقله الشيخ الصدوق في الخصال ص ٩١ 172 ) التوحيدي؛ أبو حيّان (ت 414 هـ): أخلاق الوزيرين ١/٩١ 173 ) ابن حبان البستي؛ محمد (ت ٣٥٤ هـ) صحيح ابن حبان - محققا ١٥/٤١٩ " إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ، وعَسى اللَّهُ أنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين ". وقد مر في صفحات سابقة شيء من المناقشة له من حيث السند والمتن. 174 ) وقال كمال الدين بن طلحة في ألقاب الحسن عليه السّلام: أشهرها الزكيّ، لكن أعلاها رتبة ما لقّبه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله عنه وعن أخيه: أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة. فيكون السيّد أشرفها. 175 ) ابن أبي الحديد؛ عبد الحميد (ت 565 هـ): شرح نهج البلاغة ١٦/٥١: لما مات الحسن وأخرجوا جنازته جاء مروان حتى دخل تحته فحمل سريره، فقال له الحسين عليه السلام: تحمل اليوم سريره وبالأمس كنت تجرعه الغيظ! قال مروان: كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال.. هذا مع أننا نتحفظ على هذا الخبر فإن موقف مروان في ذلك اليوم كان أسوأ ما يمكن تصوره حيث قاوم محاولات دفن الإمام في بيت جده وأمه، وكان يريد إشعال حرب لأجل ذلك، فلا يناسب أن يأتي في نفس الوقت ليحمل سريره.