فوزي آل سيف
71
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
بل رأى السيد حسين آل بحر العلوم أنه "عرف - من دون بني هاشم – بــ (كريم أهل البيت)" ثم استعرض جانبا من الشواهد على ذلك مبينا أن موضوع كرمه (ع) أوسع من أن يتحدث عنه محدث.[161] ابن رسول الله هذه تدخل ضمن الكنى، من جهة تعريفها.. وبالنظر إلى ما حدث فيما بعد؛ أي في منتصف أيام الأمويين وبدايات أيام العباسيين، نفهم لماذا كان تأكيد رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله! وما الذي يقصد من ذلك. ولكي يفهم الموضوع بأبعاده نشير إلى النقاط التالية: 1/ لا شك أن النسبة الأولى للشخص إنما هي لأبيه، بمقتضى قول الله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ)[162] وبمقتضى القاعدة والسيرة العقلائية الجارية في المجتمعات. إلا أن هذا لا يعني أنه لا ينسب لأمه أو لوالد أمه (جده لأمه) بحيث يكون غريبًا عنه أو أجنبيًّا! وما نفي في القرآن في قوله تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)[163]إنما جاء في قضية خاصة في موضوع زيد بن حارثة عندما أراد الكفار إثارة أن محمدا تزوج زوجة ابنه! فنفي ذلك من القرآن لتبيان أن المتبنى لا تلحقه أحكام الولد النسَبي. 2/ إن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله في أن الحسن والحسين ابناه[164]هي فوق التواتر بين المسلمين، ونلحظ تعمدا من النبي في تركيزها بمختلف الأساليب والتعابير،[165]، فتارة يعتبرهم ذريته وأن ذرية كل نبي من صلبه بينما ذرية النبي محمد هي من صلب علي بن أبي طالب[166]، وأخرى بصريح القول يعلن: الحسن والحسن ابناي وابنا بنتي. وهذا بالإضافة إلى ما جاء في القرآن في آية المباهلة (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) حيث جاء بالحسنين كما رواه نحو 17 صحابيا. 3/ قد يكون في هذا التأكيد أولًا إشارة إلى شدة القرابة بين النبي وبين الحسنين، وبالتالي فإن من يعتدي على الحسنين فهو يعتدي على أبناء النبي لا أبناء عليٍّ فقط! وهذا تحذير مهم للأمة لكيلا تتبع
--> 161 ) الطوسي، محمد بن الحسن: تلخيص الشافي ٤/ ١٧٩ / الهامش 162 ) الأحزاب: 5 163 ) وإلا فإن من الواضح أن النبي كان أبًا لابراهيم ابنه، والقاسم والطاهر. 164 ) الأميني؛ عبد الحسين: الغدير ٧/١٣٣ وقد أورد فيه عشرات المواضع التي تم فيها التعبير من النبي عن الحسنين أو أحدهما بابني أو ولدي، وتعبيرهما عنه بأنه أبوهما. فمن ذلك: قوله لعليّ: «أنت أخي وأبو ولدي» قوله: "أللّهمّ إنّ هذا ابني - الحسن - وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه" وقوله للحسن السبط: «ابني هذا سيّد «وقوله "هذان ابناي من أحبّهما فقد أحبّني" وقوله: «ادعوا ابني» فأتى الحسن بن عليّ، وقوله: «إنّ إبنيّ هذين ريحانتاي من الدنيا»؛ يعني الحسنين. 165 ) الهيتمي؛ ابن حجر (ت ٩٧٤هـ) الصواعق المحرقة ص192: ورد عن أبي هريرة أنّه قال لمروان بن الحكم: « أشهد لخرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى إذ كنّا ببعض الطريق سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله صوت الحسن والحسين وهما يبكيان مع أمّهما، فأسرع السير حتّى أتاهما فسمعته يقول لها: ما شأن ابْنَيَّ، فقالت: العطش. 166 ) الطبراني: المعجم الكبير ٣/٤٣ (ت ٣٦٠ هـ) عن جابر أن النبي ص قال: إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب.