فوزي آل سيف
7
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
2/ إن النبي صلى الله عليه وآله، عندما ينادي سبطه الحسن (ومعه الحسين فيما بعد) ادعوا لي ابنيّ[13]، ويؤكد هذا المعنى مرارا يستشف من وراء حجاب الغيب أنه ستكون فئة في الأمة ستجهد بكل ما أوتيت من خصام وجدال لنفي بنوة الحسنين لرسول الله باعتبار أنهم كما قالوا: بنونا بنو أبنائِنا وبناتُنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد تاركين في ذلك صريح القرآن الذي قال (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) فلم يأت بغير الحسنين، وبالتالي فقد رفضوا كلام الله، ورفضوا كلام النبي، في مقابل كلام شاعر لا يتبعه إلا أمثاله من الغاوين! وإذا كان بعض السابقين ممن جادلوا أهل الإمامة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير من أنصار بني أمية وبني العباس قد فعلوا ذلك طمعا في دنيا أولئك السلاطين ووراء حطام الدنيا من الذهب والفضة، فما عذر هؤلاء البؤساء المعاصرين الذين ينافحون عن هذه الفكرة الخاطئة بعدما بان زيفها وتبدى عوارها؟ فترى أحدهم حتى يومك هذا لا يخرج من معركة إلا ليدخل أخرى لينفي فيها تلك العلاقة بين الحسنين وجدهما؟ 3/ إننا نلحظ تمييعا لهذه الاشارات بل النصوص الصريحة في إمامتهما وقيادتهما، لتحويلها إلى أمور عاطفية هامشية، فبدلا من التركيز على مثل (إمامان قاما أو قعدا) إلى درجة نفيه وتضعيفه، نجد في المقابل تأكيدا على روايات أنه بال على ملابس النبي أو ما شابه. إن في تلك الأحاديث إشارات واضحة مثل: حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله الحسن والحسين على ظهره، الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى، ثمّ مشى وقال: نعم المطيّ مطيّكما، ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما» أو ما روي عن سلمان رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وآله للحسن والحسين: من أحبّهما أحببته، ومن أحببته أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله جنّات النعيم، ومن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله عذاب جهنّم وله عذاب مقيم" فهل كان النبي صلى الله عليه وآله ناظرا إلى مرحلة سيكون فيها (بغض أهل البيت) من علائمها الرئيسية؟ 3/ يلفت نظرَ الباحثين أمرٌ في تعامل النبي مع الحسن (وأخيه الحسين عليهما السلام) أنه كان يتعامل معهما تعامل الكبار، وكأنه يلغي عامل صغر السن وهو (أي السن والعمر)في المجتمع العربي خصوصا مهم جدا، حتى ليقدم الشخص فيه لا لشيء إلا لأنه من ذوي الأسنان والأعمار،[14]فها هو
--> 13 ) الأميني؛ عبد الحسين: الغدير ٧/١٣٣ وقد أورد فيه عشرات المواضع التي تم فيها التعبير من النبي عن الحسنين أو أحدهما بابني أو ولدي، وتعبيرهما عنه بأنه أبوهما. فمن ذلك: قوله لعليّ: «أنت أخي وأبو ولدي» قوله: "أللّهمّ إنّ هذا ابني - الحسن - وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه" وقوله للحسن السبط: «ابني هذا سيّد «وقوله "هذان ابناي من أحبّهما فقد أحبّني" وقوله: «ادعوا ابني» فأتى الحسن بن عليّ، وقوله: «إنّ إبنيّ هذين ريحانتاي من الدنيا»؛ يعني الحسنين. 14 ) لقد احتج بعضهم في تأخير عليّ عليه السلام وتقديم سواه مع أن الإمام هو الاشجع والأعلم والاقدم اسلاما. بأن غيره أكبر سنا منه!! لاحظ محمد كرد علي: خطط الشام ١/ ١١٢ فقد قال أبو عبيدة بن الجراح لعلي عليه السلام: «يا ابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واضطلاعا فسلّم لأبي بكر، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك "