فوزي آل سيف
49
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
إن مجرد إصابة الواقع في بعض الحالات لا تصنع صوابية للمنهج، بل لا بد أن يكون منهجًا صحيحًا، وصاحب المنهج الصحيح وإن أخطأ أحيانًا فلا مشكلة فيه. 2.حديث في عداوة أعدائهم لهم: فيما يرتبط بأعداء أهل البيت، لماذا صاروا في طريق العداوة والبغضاء؟ وهل القضية كلها أمور دنيوية ومصلحية؟ أو هناك جهات أخر؟ يشير الإمام الحسن المجتبى إلى جهات غير واضحة للعامة، كما نقل ابن شهراشوب، في كتابه: مناقب آل أبي طالب، بسند إلى ابن عباس، في قول الله عز وجل، مخاطبًا الشيطان: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)، "أنه جلس الحسن بن عليّ ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فقال يزيد: يا حسن، إني منذ كنتُ (يعني منذ وجدت فإني) أبغضك! فقال الحسن عليه السلام: اعلم يا يزيد، إن إبليس شارك أباك في جِماعه، فاختلط الماءان، فأورثك ذلك عداوتي!! (وموضوع مشاركة الشيطان لبعض الناس كأنه من القضايا المتسالم عليها في آراء المسلمين بعدما ورد في القرآن، فقد روي عن "أمير المؤمنين عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله حرم الجنة علي كل فحاش بذئ قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل له فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان "،[109]وإن كان المورد مختلفا لكن أصل القضية وهو مشاركة الشيطان وتأثيره في الانجاب بحيث يخرج المولود وللشيطان فيه نصيب.." طبق الإمام الحسن عليه السلام، هذه الآية المباركة: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)، على يزيد بن معاوية. والذي عمله يزيد في حياته لا يعدو هذا، بالطبع هذا لا يسلب مسؤولية الإنسان نفسه بأن يقول ما دام الشيطان شارك أباه فيه، فلا بد أن يسلك هذا السلوك.. كلا وإنما هذا مؤثر من المؤثرات، وليس حتميا وإنما تبقى ارادة الإنسان واختياره في أن يسير في طريق الهداية أو يختار طريق الغواية.. 3. الصلاة على النبي تعليم من الله: نقل عن الإمام الحسن عليه السلام في تفسير الآية المباركة: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).[110]في خطبة من خطبه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله تعلم من ربه، وعلم الناس أمورًا كثيرة، ومن جملتها قال: «.. وعلم رسول الله الناس الصلوات فقال: قولوا: اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، فحقنا
--> 109 ) الطباطبائي؛ محمد حسين: تفسير الميزان١٣/١٥٠ وذكر الريشهري؛ محمد: ميزان الحكمة ٢/ ١٤٥٨ نماذج من ما يكون شرك شيطان في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان. وفسرت المشاركة بمعان متعددة وقد حملها الطباطبائي بهذا النحو: "وما ذكر فيها على مشاركته (الشيطان) الرجل في الوقاع والنطفة وغير ذلك كناية عن أنّ له نصيباً في جميع ذلك فهو من التمثيل بما يتبين به المعنى المقصود ونظائره كثيرة في الروايات". 110 ) الأحزاب 56