فوزي آل سيف
45
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
1/ أن الرواية عن الأعمش والتي تنقل الحادثة الأولى عندما استدعاه المنصور العباسي تشير إلى أن المنصور كان يسترزق بذكر فضائل علي بن أبي طالب واهل البيت عليهم السلام، وذكر الحادثة التي حدثت للإمامين الحسنين عليهما السلام، وكيف أثنى عليهما رسول الله وبين مجدهما وحسبهما ولهذا نتعجب كيف لم يتذكر هذه الأحاديث حين شن الحملة على أمير المؤمنين علي وابنيه الحسنين في أوائل حكومته، فنعت الجميع بما لا يصح قوله مما نقلناه من خطبه في الناس ورسائله لمحمد بن عبد الله (النفس الزكية)؟ أو أن هذا شأن المرتزقة الذين يبيعون في كل سوق ما ينفق فيها من غير نظر إلى مبادئهم واتساقها مع ما يبيعون؟ 2/ إن في هذا الحديث ومثله الحديث الآخر الذي نقله ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فيه كل ما يحتاجه الإمامية وشيعة أهل البيت من عبارات فضل فيها النبي صلى الله عليه وآله عترته على كل الناس، فالنبي وخديجة أفضل الناس، وعليٌّ وفاطمة كذلك، والحسن والحسين كذلك.. فلا معنى لما يقال من أن أفضل الناس بعد النبي فلان أو فلان! إلا إذا فرضنا - والعياذ بالله – التخالف في كلام النبي، وهذا ما لا يكون. 3/ إن هذه الصفات واجتماعها بحيث يكون شخص أفضل الناس من حيث جده وجدته وأمه وأبيه وخاله وخالته وعمه وعمته.. لم تجتمع لأحد حتى لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو أفضل الخلائق ولا لأمير المؤمنين وهو يليه في المرتبة والفضل، لكنها اجتمعت للحسنين عليهما السلام. الجانب العلمي في حياة الإمام الحسن نعتقد في مدرسة أهل البيت أن المعصومين عليهم السلام، لهم علم بالشريعة لا يماثله علم سواهم استيعابا وعمقا، وفي هذا لا يختلفون باعتبار أنهم حجج الله على العباد، وإنه أعدل من أن يفرض حجة على الناس ثم لا يكون عنده ما يحتاجون إليه. نعم قد تتهيأ الظروف لأحدهم بشكل يخدمه في نشر ذلك العلم وتبليغ تلك الأحكام، من حيث طول فترة إمامته أو معاصرته لحكام مشغولين عن مضايقته بما يهمهم أكثر، أو بوجود نشاط علمي وفكري في فترة أيامه أو منطقة وجوده، أو غير ذلك. وفي حياة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فقد كانت الظروف التي عاشها لا تخدم انتشار العلم عنه بشكل واسع، نظرا لأن أغلب حياته كانت مع وجود أبيه عليٍّ المرتضى (باب مدينة علم الرسول) وهو الشمس التي تغطي على كل من وما عداها. ومن الطبيعي أن الناس مع وجود أمير المؤمنين لن