فوزي آل سيف
39
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
إثبات أن الإصلاح بين المسلمين وهي المهمة التي نهض بها أبوه المرتضى من قبله، وهي وظيفة الأنبياء (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) كان من عمله هو لا سواه، فالحديث بناء على صحته يقول يصلح الله به لا به وبغيره! وإذا أردنا أن نسلك طريقة ابن حجر العسقلاني، ولكن من موقع آخر فإننا نقول؛ إنه كان هناك مسلمون وبينهم حالة فساد، ولا ريب أنها لم تكن من طرفه إذ لا يعقل أن يأتي الإصلاح من الطرف الفاسد، فيتعين أن يكون الفساد من الطرف الآخر والفئه الأخرى! وهي نفسها التي وصفت بحديث رسول الله بأنها (الفئة الباغية). وكذلك فإنه كما نزل أبوه المرتضى[98]وهو مظلوم عن حقه من أجل صلاح حال المسلمين، فقد صنع نفس الصنع ابنه المجتبى، ونزل عن حقه لأجل حقن دماء المسلمين وصيانة ثرواتهم في مقابل فئة لم يكن يهمها أن تجري الدماء أنهارا من أجل أن يبقوا على كرسي الحكم والرئاسة.. إن هذا لا يدل كما قال ابن حجر على صحة ولاية المفضول مع وجود الفاضل، إذا كان ذلك هو حكم الضرورة ولا سيما على روايتهم وذكرهم لتخاذل جيش الحسن، ومحاولتهم اغتياله، فإن حكم الضرورة أحيانا يقضي بالخضوع لحكم الكافر مع عدم أهليته! ولا أعلم من أين استدل ابن حجر بالحديث على "رأفة معاوية بالرعية، وشفقته على المسلمين، وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب"؟ فهل عرف رأفته برعيته وشفقته على المسلمين من دس السم للإمام الحسن كما ذكرناه آنفا عن ابن عساكر؟ أو من قتل حجر بن عدي وأصحابه؟ أو من توليته مروان بن الحكم المدينة مكافأة له على إعلان الحرب على جنازة الإمام الحسن؟ الثانية: هل الحديث تامٌّ أو غير تام؟ وفيه نقاط كذلك: أ/ إننا لا نجد له أثرًا في المصادر الإمامية، فلم يروَ في أي من مصادرهم الأصلية، ولا غيرها إلا منقولًا عن مصادر مدرسة الخلفاء. والذي نقله من علماء الإمامية اعتمادًا على تلك المصادر، واحتج به إنما كان على طريق الإلزام للمدرسة الأخرى حيث يرونه في الغالب صحيحًا. ب/ إن مدار الحديث الأصلي في مصادر مدرسة الخلفاء ولا سيما في صحيح البخاري، هو على أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة (أخ زياد بن أبيه من جهة أمه)، وإن كان قد روي عن غيره لكن أسانيدها ضعيفة كما صرح بذلك غير واحد من محدثيهم. وأما هذا فقد أشكل فيه بعض محققيهم قديما وحديثا، وقد أشار لذلك الشيخ صلاح الدين الإدلبي بقوله: "هذا الحديث رواه الحسن بن أبي الحسن البصري التابعي الثقة رحمه الله عن أبي بكرة، والراجح عندي فيه ـ بعد الدراسة
--> 98 ) مر قريبا ذكر كلمات الإمام علي عليه السلام في هذا المعنى.