فوزي آل سيف
37
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
فعن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن عليّ فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود، ولقد سقيت السم مرارا وما سقيته مرة هي أشد من هذه.[91] وعن أم بكر بنت المسور، قالت: كان الحسن بن عليّ سقي مرارا كل ذلك يفلت منه حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا.[92] ولا ينفع البعض أن يرمي مسؤولية التسميم على يزيد بن معاوية، تبرئة لأبيه[93] مع أنه لو تم لا يبرئه، ولا يتم فإنه حينها لم يكن مشغولا بشيء غير القرود والفهود والشهوات، ولذلك فإننا لا نستطيع قبول رواية حمد بن سلام الجمحي قال: كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن عليّ، فدس إليها يزيد: أن سمي حسنا إني مزوجك. ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟[94] والصحيح هو ما ذكره محقق الكتاب الشيخ المحمودي في حاشيته على قول صاحب الكتاب: "وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما".. بقوله: والظاهر أن هذا من كلام محمد بن عمر الواقدي، والظاهر أنه إنما عبر عن هذا الامر المحقق بقوله " سمعت بعض من يقول.. " ولم يفصح عن شخصية القائل تقية عن بني العباس والمتحشدين حولهم من شيعة آل أمية فإنهم كانوا بالنسبة إلى الإمام الحسن وذريته أشر من معاوية!! وكيف كان فلهذا القول شواهد قطعية من طريق رواة آل أمية وشيعة بني العباس: فرواه البلاذري في الحديث (7) من ترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف: ج 3 ص 55، ط 1، قال: وقد قيل إن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمته وكانت شانئة له. ورواه أيضا أبو عمر في أواسط ترجمة الإمام الحسن من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 1، ص 375 قال: وقال قتادة، وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن عليّ سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر. ورواه أيضا الطبراني في الحديث: (165) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير: ج 3، ط 1، ص. قال:
--> 91 ) المصدر نفسه ٢٠٧ 92 ) المصدر نفسه ٢٠٩ 93 ) ولا على جعدة لأسباب شخصية كما فعل ابن تيمية في منهاج السنة 4/ 470 حيث قال في تعليقه على كلام العلامة في أن معاوية سم الإمام الحسن: "ولا ريب أنه مات بالمدينة ومعاوية بالشام، فغاية ما يظن الظان [أن يقال]: إن معاوية أرسل إليها وأمرها بذلك. وقد يقال: بل سمته امرأته لغرض آخر مما تفعله النساء؛ فإنه كان مطلاقا لا يدوم مع امرأة". ونحن نلحظ أنه بالإضافة إلى غمزه في الإمام (المطلاق الذي لا يدوم مع امرأة) فإنه نفى أن يكون قد سمّه بيده (!!) وهذا مضحك، وقال غاية ما يظن الظان أن معاوية أرسل إليها وأمرها بذلك! وكأنّه لو فعل ذلك فلا حرج عليه! أو أن العلامة الحلي عندما قال سمه كان يقصد أنه جاء إليه بالكأس وسقاه إياه!! 94 ) المصدر نفسه ٢١١