فوزي آل سيف

34

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

وينبغي أن نشير إلى أن هناك ميلًا لدى بعض علماء المدرسة الأخرى لا سيما من أصحاب الاتجاه الأموي لتمييع الاشارات العقائدية الموجودة في بعض الأحاديث، و"ترقيقها" لتغدو بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وفي المقابل "تعظيم" ما جاء في أحاديث قد لا يكون أصلها ثابتًا فلا تكون حجة في الأمور البسيطة فضلا عن الاعتقادية الكبرى.[84] وعلى كل حال فسنعرض لبعض الأحاديث التي أوردها ابن عساكر في ترجمته، التي احتوت بحسب ما فهرسه المحمودي للأحاديث ما يزيد عن أربعمائة حديث ترتبط بمناقب وسيرة وشهادة الإمام الحسن عليه السلام. 1/ لزوم محبته وأخيه ووالديه وجده للوصول إلى لقاء رسول الله في الجنة وهو ما: ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأبا هما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة[85]. 2/ أن حبهما يساوي حب النبي، وبغضهما بغضه صلى الله عليه وآله، وبالتالي فإن هذا يلقي بالضوء على أن كل من واجه الحسن عليه السلام بالبغض ولا سيما من أظهره من حاشية معاوية بن أبي سفيان هو مبغض للنبي وإن أظهر خلاف ذلك.

--> 84 ) فانظر إلى ما فعله ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 13/ 67 عندما رتب آثارا هائلة ونتائج كبيرة على حديث سيصلح الله به بين طائفتين، مع ما سيأتي من النقاش فيه، سندا ومتنا، حيث قال: " في هذه القصة من الفوائد: 1. علم من أعلام النبوة. 2. ومنقبة للحسن بن علي، فإنه ترك الملك لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة. 3. وفيها رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه، ومعاوية ومن معه، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين، ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث: قوله (من المسلمين) يعجبنا جدا، أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن الحميدي وسعيد بن منصور عنه. 4. وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس، ولا سيما في حقن دماء المسلمين. 5. ودلالة على رأفة معاوية بالرعية، وشفقته على المسلمين، وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب. 6. وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل؛ لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان، قاله بن التين. 7. وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه. 8. وفيه أن السيادة لا تختص بالأفضل، بل هو الرئيس على القوم، والجمع سادة، وهو مشتق من السؤدد، وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس، أي الأشخاص الكثيرة، وقال المهلب: الحديث دال على أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة بالإصلاح. 9. وفيه إطلاق الابن على ابن البنت. 10. واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي، وإن كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق، وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب، وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الآية، ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية، وقد ثبت أن من قاتل عليا كانوا بغاة، وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على أنه لا يذم واحد من هؤلاء، بل يقولون: اجتهدوا فأخطئوا، وذهب طائفة قليلة من أهل السنة - وهو قول كثير من المعتزلة - إلى أن كلا من الطائفتين مصيب، وطائفة إلى أن المصيب طائفة لا بعينها " انتهى باختصار يسير من " فتح الباري " (13/66-68) 85 ) ابن عساكر ؛ ابو القاسم (ت ٥٧١ هـ): ترجمة الإمام الحسن / 52