فوزي آل سيف

24

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

فتثاقلوا عنه، ثم خف معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليهما السلام، وبعضهم محكمة (أي خوارج) يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم، وبعضهم شكاك، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين. فسار حتى أتى حمام عمر، ثم أخذ على دير كعب، فنزل ساباط دون القنطرة وبات هناك، فلما أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في الطاعة له، ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة في لقاء معاوية وأهل الشام، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال: "الحمد لله بكل ما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي صلى الله عليه وآله. أما بعد: فو الله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت - بحمد الله عنه - وأنا أنصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدًا له بسوء ولا غائلة، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرًا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا على رأيي، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا". قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنه - والله - يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر - والله - الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه، حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه، فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء. ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده، فقال: " ادعوا إليّ ربيعة وهمدان " فدعوا له فأطافوا به ودفعوا الناس عنه. وسار ومعه شوب من الناس، فلما مر في مظلم ساباط[60]بدر إليه رجل من بني أسد يقال له: الجراح بن سنان، فأخذ بلجام بغلته وبيده مِغْوَل[61] وقال: الله أكبر، أشركت - يا حسن - كما أشرك أبوك من قبل، ثم طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام وخرَّا جميعًا إلى الأرض، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له: عبد الله بن خطل الطائي، فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه، وأكب عليه آخر يقال له: ظبيان بن عمارة، فقطع أنفه، فهلك من ذلك. وأخذ آخر كان معه فقتل. وحُمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن، فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي، وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها فأقره الحسن عليه السلام على ذلك، واشتغل بنفسه يعالج جرحه. وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر، واستحثوه على السير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسن ذلك. وورد عليه كتاب

--> 60 ) بلدة في المدائن في العراق. 61 ) سيف قصير يخفى تحت الملابس يستعمل للاغتيال.