فوزي آل سيف

20

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

3/ الرؤية الشيعية تجاه الصلح: تنطلق هذه الرؤية بمختلف تعبيراتها من أرضية أن الحسن بن عليّ إمامٌ حكيم ومعصوم،[49]ومع كونه كذلك فلا يعقل أن يكون اختياره للصلح أو بنوده خارج إطار الحكمة والمصلحة للدين والأمة. لا سيما وقد تحدث الإمام عن ذلك وبين فوائده في مناسبات مختلفة، فمن ذلك تشبيهه صلحه مع معاوية بصلح رسول الله مع قريش كما جاء في علل الشرائع للشيخ الصدوق؛ فعن أبي سعيد عقيصا قال: "قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال: يا أبا سعيد ألستُ حجة الله تعالى ذِكرُه على خلقه وإمامًا عليهم بعد أبي عليه السلام؟ قلت: بلى! قال: ألستُ الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى! قال فأنا إذن إمامٌ لو قمتُ وأنا إمامٌ لو قعدتُ، يا أبا سعيد: علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفَّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسًا! ألا ترى الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي؟ هكذا أنا! سخطتم عليَّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل"![50] وبالتأمل نجد أن الإمام عليه السلام قد انطلق من إلزام السائل بما جاء عن النبي في إمامته وفي أنها لا تتأثر بفعله الخارجي (من قتال أو مسالمة) بل الفعل الذي يتأثر بموقع الإمامة فيكون سليمًا، وإلا كان الإمام مطالَبًا بتفسير كل خطوة يخطوها أو عمل يقوم به. وهذا يجعله مأمومًا لا إمامًا! وقد نظّر لفكرته بما كان بين الخضر وموسى ــ مع كونه نبيًّا ــــ لكنه لم يكن يعلم حكمة فعل الخضر وخلفياته، فلما عرفها أقرّ له بالحكمة. كما نظّر له بمصالحة النبي لقريش، مع كونها كافرة بالتنزيل حين الصلح.. ومعاوية كافر بالتأويل. وفي نص آخر مروي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، يُجمِل القول بأن صلح الإمام هو خير للأمة مما طلعت عليه الشمس![51]

--> 49 (وإذا كان هذا المعنى غير واضح بعض الشيء فيما مضى عند بعض الشيعة، فإنه في العصور الحديثة أصبح واضحا من الناحية العقائدية ومحل اتفاق. 50 ) الصدوق، علل الشرائع ١/ ٢٤٩ 51 ) الكليني؛ الكافي ٨/ ٣٥٤ عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: "والله للذي صنعه الحسن بن علي (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس".