فوزي آل سيف
13
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
فلِمَ لا يفعله مع الإمام الحسن ويتخلص منه؟ وما الذي يمنعه عن ذلك؟ التزام ديني؟ أو عهد أخلاقي؟ أو ميثاق ومعاهدة؟ كلُّ ذلك عنده لا يساوي شيئًا! وهذا ما حصل.. ليتم التنفيذ بواسطة جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي وكانت زوجة للإمام الحسن على أن تسمه في مقابل أن تصبح زوجة ليزيد![33] فقامت تلك المرأة المجرمة بتشجيع مجرمين قبلها، بدس السم للإمام عليه السلام، في شهر صفر من سنة 50 للهجرة وقضى الإمام عليه السلام نحبه بذلك[34]. 5/ هل شارك الإمام الحسين عليه السلام في فتوحات الخلفاء؟ كأنّ أول من أشار إلى ذلك هو محمد بن جرير الطبري في تاريخه، فإنه ذكر ما نصه: " حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حبش بن مالك قال غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان ومعه حذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير.." وتبعه في ذلك من جاء بعده من مؤرخي مدرسة الخلفاء. وبالرغم من أننا لا نرى مشكلة في ذلك لو ثبت حصول ذلك تاريخيًا، فإن ما يقال من المنع لأجل أن الوالي على الجيش والقائد هو مثل سعيد بن العاص فكيف يكون الحسنان تحت إمرته؟ وأن الفتوحات تلك لم تكن على المنهاج القويم في أصل بدايتها وغايتها أو في أساليبها كما أشار إليه بعض المحققين فإنه يمكن الإجابة عن الأول بأنه لو فرض حصوله وقد أذن بذلك لهم أمير المؤمنين عليّ وهو الإمام الشرعي في ذلك فلا ضير فيه ويكون بإجازته ومن تقديم الأهم - لو فرض - على المهم. ويجاب
--> 33 ) خدعها معاوية بن أبي سفيان كما خدع غيرها فاكتفى بإعطائها مقدارا من المال، ولم يزوجها ابنه، فتزوجها العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ بَعْدَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، كما في الطبقات الكبرى ط دار صادر ٥/٣١٥. 34 ) فقد ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى والبلاذري (ت ٢٧٩) في أنساب الأشراف ٣/٥٥ - وقد قيل: أن مُعاوِيَة دس إلى جعدة بنت الأشعث بْن قَيْس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمّته وكانت شانئة له وأبو الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦) في مقاتل الطالبيين ١/٦٠ حيث قال: "ودس معاوية إليه حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعده، وإلى سعد بن أبي وقّاص سمّا فماتا منه في أيام متقاربة. وكان الذي تولّى ذلك من الحسن زوجته [جعدة] بنت الأشعث بن قيس لمال بذله لها معاوية. وسنذكر الخبر في ذلك". وكذلك المطهر بن طاهر المقدسي (ت نحو ٣٥٥) في كتابه البدء والتاريخ ٦/٥ "وقال آخرون أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس بأن تسمّ أحسن ويزوجها يزيد فسمته وقتلته فقال لها معاوية إن يزيد منا بمكان وكيف يصلح له من لا يصلح لابن رسول الله وعوضها منه مائة ألف درهم" وابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) في كتابه الاستيعاب في معرفة الأصحاب ١/٣٨٩ فقال "وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن علي، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم". وابن أبي الحديد في شرح النهج وقال ابن أبي الحديد (ت 656 هـ) - في شرح ج ١٦، ص ١١: قال أبو الحسن المدائني: وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين، وكان مرضه أربعين يوما، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن وقال لها: إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني! فلما (سمت الحسن) ومات (به) وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد (و) قال (لها): أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله ﷺ! وذكره سبط ابن الجوزي (ت ٦٥٤) في مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ٧/١٢٥ قال: وروى ابن سعد أن جَعْدةَ بنت الأشعث بن قيس سَقَتْهُ السُّمَّ؛ فقال: حدَّثنا يحيى بن حمّادٍ بإسناده عن أُمِّ موسى أن جَعْدةَ بنت الأشعث بن قيس سقته السُّمَّ، فاشتكى منه شَكاةً، فكان يُوضع تحته طَسْتٌ وتُرفَع أُخرى نحوًا من أربعين يومًا. وقال أبو اليقظان والهيثم بن عديّ: بعث معاوية بن أبي سفيان إلى جَعْدَة بنت الأشعث بن قيس: سُمِّي الحسنَ، ولكِ مئةُ ألف درهم وأُزوّجُك يزيد، فسَمَّتْهُ، فلما مات الحسنُ بعثت إليه تستنجز وعْدَه، فبعث إليها بالمالِ وقال: أما يزيدُ فإني أُحبُّ حياتَه. كما ذكره جمال الدين المزي (ت ٧٤٢ هـ) في تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٦/٢٥٣ "وقال مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، عن ابْن جعدبة: كانت جعدة بنت الأشعث بْن قيس تحت الحَسَن بْن عَلِيّ، فدس إليها يزيد أن سمي حسنا إنني زوجك، ففعلت، فلما مات الحَسَن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟ وغيرهم كثير.