فوزي آل سيف

78

نساء حول أهل البيت

وفي المقابل كان الإمام عليه السلام يحيط المحتاجين والفقراء، بكرمه، وعطاياه، وكانت " صرر موسى" قد ذهبت مثلاً آنئذٍ. كما كان يعرف بكظمه للغيظ وعفوه عن الخاطئ، ولذا لقب بالكاظم. في مواجهة الحكم العباسي للإمام عليه السلام تعددت الأساليب، بتعدد الحكام حيث عاصره المنصور، والمهدي، والهادي والرشيد، فهم من جهة منعوا من الاتصال بالإمام تلاميذه تحت طائلة العقوبة، وشجعوا فقهاء آخرين على الإفتاء ودعوا الناس إليهم، وألزموا المسلمين بالعمل طبقاً لمذهب مالك، بعدما فرضوا (الموطأ) في دوائر الدولة. وحاولوا في نفس الوقت ادعاء أنهم أقرب للرسول من الأئمة، وأن الأئمة هم أبناء علي لا أبناء النبي، وقد ناظر الإمام الكاظم هارون الرشيد في المسألة حينما سأله عن ذلك، فقال له الإمام: لو خرج رسول الله وخطب إليك أكنت تزوجه ؟! قال هارون: نعم وكنت أفتخر بذلك. فقال الإمام: لكني لا أزوجه ولا يخطب إليّ لأنه ولدني !! ... وأخيراً توجت مواجهتهم له بالسجن، لفصله عن أتباعه، والضغط عليه، وأخيراً قتله في السجن. وبالفعل فقد تم سجن الإمام في سجن عيسى بن جعفر في البصرة أولاً، ثم في سجن الفضل بن يحيى، ثم في سجن السندي بن شاهك، ويرى بعض المؤرخين أن مجموع الفترات التي كان الإمام فيها مسجوناً بلغ أربعة عشر عاماً. توفي مسموماً في سجن السندي بن شاهك عام 183 هـ. ودفن في بغداد..