فوزي آل سيف
55
نساء حول أهل البيت
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبراهيم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) [54]. ولم تكن القضية خاصة بذريات الأنبياء ، وإن كانوا في المرتبة العالية ، بل كان في تاريخ الإيمان أسر وقبائل ، توارثت الإيمان والهداية والعلم كما يتوارث غيرهم الذهب والاسماء ! ومن تلك العوائل الناصعة الذكر في سماء الإيمان والعلم ، الحلبيون . قال فيهم السيد بحر العلوم رحمه الله في الفوائد الرجالية[55] : آل أبي شعبة الحلبيون : خير شعبة من شعب الشيعة ، وأوثق بيت اعتصم بعرى أهل البيت المنيعة . كان أبو شعبة من أصحاب الحسن والحسين عليهما السلام . وابناه : علي وعمر . وبنو علي وهم : عبيد الله ، ومحمد ، وعمران ، وعبد الأعلى كلهم من أصحاب الصادق عليه السلام . ويحيى بن عمران من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام . واحمد بن عمر بن أبي شعبة من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام . وجاء إطراء آل أبي شعبة في اكثر المعاجم . فقد قال النجاشي : آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا . وروى جدهم أبو شعبة عن الحسن والحسين عليهما السلام ، وكانوا جميعهم ثقات ، مرجوعاً الى ما يقولون . هذا عن البيت والأسرة ، وأما الأفراد : فمنهم عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، مولى بني تيم اللات بن ثعلبة ، أبو علي ، كوفي ، كان يتجر - هو وأبوه وأخوته إلى حلب ، فغلبت عليهم النسبة الى حلب . وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم . وصنف الكتاب[56] المنسوب إليه ، وعرضه على أبي عبد الله عليه السلام ، وصححه قال - عند قراءته - : أترى لهؤلاء مثل هذا " ؟ رواه ابن أبي عمير عن حماد عنه . وقد كان كتاب الحلبي مشهوراً ، حتى قيل إنه أول كتاب صنفه الشيعة ، وكان غيره يُعرّف به ، فقد نجد في ترجمة محمد بن عبد الله الصفار في رجال النجاشي أن له نسخة كتاب تشبه كتاب الحلبي ؛ مبوبة كبيرة .
--> 54 ) النساء:54 55 ) ج 1/214 56 ) في رجال البرقي هو أول كتاب صنفه الشيعة .