فوزي آل سيف

37

نساء حول أهل البيت

لدنياهم ، ولا فلاحا لأخراهم ، ولا خدمة لأبناء مجتمعهم ، ولا يمسحون به دمعة يتيم أو يرفعون به خلة محتاج .. فبقي يضيع في المتاجر لشراء ما لا حاجة له ولا ضرورة ، إنما المهم أن يُشترى ليُعرض حتى يتبين من خلال ذلك ( الجمال والشخصية ) !! العجيب أنه حتى الجمال صار مستعاراً ، وصار تمثيلاً ، فكم تقاسي إحدى هؤلاء من جهد بدني ، وضغط نفسي لكي ( تبدو ) جميلة !! المجتمع الراقي تعبير عن مجاميع الرياء والمظاهر .. ليس مهمًّا ما الذي يحدث في داخل الأسرة من مشاكل ، وما يكلف الأمر من مصاعب ، المهم أن ( تبدو ) بصورة جذابة ، وأن ( تظهر ) أمام الآخرين لافتة للنظر ، وأن يقبلن عليها لكي ( يتأملن ) هذا الثوب أو تلك القطعة من الحلي ، وأنها هل هي من تصميم المصمم الفلاني المعروف أو من غيره !! سباق لا ينتهي إلى نقطة وليس فيه خط نهاية لأنه سباق عبثي ، وليس فيه جائزة لأنه لا ينتهي . **** على الضفة الأخرى من هذا النهر ، تجد المجتمع الحقيقي لا الراقي ، المجتمع بكل فئاته وتناقضاته ، تجده على صورته الحقيقية ، بلا زيف أو مساحيق ، وبلا تمثيل .. هنا مسرح الحياة الذي ترى فيه الناس على صورهم الأصلية ، وضمن مشاعرهم الطبيعية ، في عنفهم ورضاهم ، وإحسانهم وأذاهم ، ومواجهتهم للمشاكل ، وتعرضهم للمصاعب . وفي قضاياهم الحقيقية ، في مواقف الإيمان تظهر عناصر الجودة ، مع أنهم لا يقصدون ( الاظهار أو الابراز أو الابداء ) .. فإذا حدثت نكبة في المجتمع استظهرت تلك النكبة عناصر الخير والبركة في أفراد ذلك المجتمع ، وإذا أقبلت على المجتمع فتنة فكرية ، تعاملوا معها بوعي ويقين ، حتى يخرجوها من دائرة التأثير .. ومن هذه النماذج امرأة حفظ لنا التاريخ موقفها ، وإن أغفل نسبها ، وأصلها وعائلتها ..أترى التاريخ والذكر الطيب يقف على غير محطات المواقف الحسنة ؟ أو يدقق في الانساب والأشياء الخارجية ؟ أم خالد .. امرأة كانت بحجم المسؤولية ، فلم تكتف بأن تنعزل عن المجتمع وآلامه ومشاكله ، أو تنشغل في مكياجها ، وأدوات تجميلها ، وأنوثتها حتى تستغرق عليها العمر كله وإنما كانت تنظر بعين البصيرة إلى المجتمع وما يجري فيه من قضايا ، فقد كانت من أولياء أهل البيت عليهم السلام ، منتمية إلى خطهم ، فلما رأت ثورة الشهيد زيد بن علي بن الحسين رضوان الله عليه ، قامت تناصرها بمقدار ما تستطيع من