فوزي آل سيف

29

نساء حول أهل البيت

هذا الطريق هو الذي يسلكه المؤمنون ، وسلكته أم سلمة بنت الإمام الباقر ( عندما مرض ابنها واستنقذته من الموت ، بدعائها لمالك الحياة والموت . تزوجها محمد[34] ( الأرقط ) بن عبد الله ( الباهر ) ابن السجاد ( عليه السلام ) وهي ابنة عمه ، وولد له منها إسماعيل .

--> 34 ) الكلام في محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين المعروف بالأرقط بين الرجاليين في عدة اتجاهات : فقسم يرى كونه إماميا ومن أصحاب الصادق لكنه مجهول الحال فليس له توثيق ، وقسم آخر يظهر منه الطعن عليه وسبب ذلك ما نقل من أنه بصق في وجه الإمام الصادق فدعا عليه فصار وجهه مرقطا ومجدورا ، كما نقل أبو نصر البخاري في كتابه سر السلسلة العلوية ، ولعله أول من ذكر هذا القول والغريب أنه يقول أبو نصر هذا أنه ( ولد محمد الباقر أربعة بنين وبنتين درجوا كلهم ـ أي ماتوا صغارا ـ إلا أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ) مع أن إطباق المؤرخين والنسابة على أن أم سلمة التي نترجمها هي من أبناء الباقر وكانت باقية ولها ذكر كما ترى ، وتزوجت من محمد الأرقط ، ولها منه أبناء .. فكيف يجتمع هذا القول مع قوله أن أولاد الباقر ( قد ماتوا كلهم صغارا إلا الصادق ؟ ولا نعلم من أين أتى برواية أن محمد الأرقط قد أساء الأدب مع الإمام الصادق .. مع أن الناظر إلى الروايات الواردة في كتب أهل البيت عليهم السلام تشير إلى أنه كان مع الإمام مما يؤيد القول بأنه كان إماميا حسن الحال فمن ذلك : 1ـ تزويجه بأخت الإمام الصادق ( .. 2ـ ومنها : روايته عن الإمام الصادق ( عدداً من الروايات : مثلما نقله عنه في الوسائل ج 16 : عن محمد بن عبد الله الارقط ، عن ‏جعفر بن محمد عليهما السلام قال : من ارتكب أحدا بظلم بعث الله من ظلمه مثله ‏أو على ولده أو على عقبه من بعده . ‏ وعن محمد بن الارقط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال ‏لي : تنزل الكوفة ؟ فقلت : نعم ، فقال : ترون قتلة الحسين عليه السلام بين ‏أظهركم ؟ قال : قلت : جعلت فداك ما بقي منهم أحد ، قال : فأنت إذا لا ترى ‏القاتل إلا من قتل ، أو من ولى القتل ؟ ! ألم تسمع إلى قول الله : " قل قد جاءكم ‏رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " فأي ‏رسول قتل الذين كان محمد صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ، ولم يكن بينه وبين ‏عيسى رسول ، وإنما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين . ‏ 3ـ ومن ذلك أيضاً انه كان في وقت الخلاف الذي افتعل بين الحسنيين ( عبد الله بن الحسن ) والحسينيين ممثلاً في الإمام الصادق ( ( وقد تحدثنا عن رؤيتنا فيه في موضع آخر من هذا الكتاب ) كان محمد بن عبد الله بن علي هذا في صف الإمام الصادق وربما ناقش الحسنيين في أفكارهم ، واحتج عليهم ، وتعلم من الصادق ( كيفية الاحتجاج ، بل ربما احتج الإمام الصادق باسم محمد بن عبد الله بن علي هذا لكي يبطل كون ( المهدوية ) بمجرد التشابه الاسمي ، فقد نقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج 62/40 عن بصاير الدرجات : محمد بن الحسين عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن علي بن سعيد قال : ‏كنت جالسا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده محمد بن عبد الله بن علي إلى ‏جنبه جالسا وفي المجلس عبد الملك بن أعين ومحمد الطيار وشهاب بن عبدربه فقال ‏رجل من أصحابنا : جعلت فداك إن عبد الله بن الحسن يقول : لنا في هذا الأمر ما ‏ليس لغيرنا . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) بعد كلام : أما تعجبون من عبد الله ‏يزعم أن أباه علي من لم يكن إماما ويقول : إنه ليس عندنا علم وصدق ، والله ما ‏عنده علم ، ولكن والله وأهوى بيده إلى صدره : - إن عندنا سلاح رسول الله ( ‏صلى الله عليه وآله ) وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من ‏كتاب الله وإنه لاملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخطه علي ( عليه السلام ‏‏) بيده ، والجفر وما يدرون ما هو ؟ مسك شاة أو مسك بعير . ثم أقبل إلينا ‏وقال : أبشروا أما ترضون أنكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة علي وعلى آخذ ‏بحجزة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ‏وفي رواية أخرى في البحار أن الذي تعجب من عبد الله بن الحسن وكلامه هو محمد بن عبد الله الأرقط : فقال محمد بن عبد الله بن علي : العجب لعبد الله بن الحسن أنه يهزأ ويقول : هذا في ‏جفركم الذي تدعون ؟ فغضب أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : العجب لعبد الله ‏بن الحسن يقول : ليس فينا إمام صدق ، ما هو بامام ولا كان أبوه إماما ، يزعم أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم يكن إماما ، ويردد ذلك ، وأما قوله : ‏في الجفر ، فانما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه ‏إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله ‏ .. وقد علم الإمام بعضهم الاحتجاج حتى باسم محمد بن عبد الله بن علي ، الأمر الذي كان عبد الله بن الحسن يستفيد فيه من تشابه اسم ابنه ( محمد بن عبد الله ) لاثبات أنه المهدي .. ففي البحار عن منصور بن حازم قلت للصادق : صحبني رجل من المعتزلة ، قال : فيما كان يقول ؟ قلت : كان يزعم محمد بن عبد ‏الله بن الحسن يرجى هو القائم ، والدليل على ذلك أن اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم ‏أبي النبي فقلت له في الجواب : إن كنت تأخذ بالاسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد ‏بن عبد الله ابن علي فقال لي : إن هذا ابن أمة يعني محمد بن عبد الله بن علي وهذا ‏ابن مهيرة يعني محمد بن عبد الله بن الحسن ، بن الحسن ، فقال لي أبو عبد الله عليه ‏السلام : فما رددت عليه ؟ قلت : ماكان عندي شيء أراد عليه فقال : لو تعلمون ‏أنه ابن ستة ( أمة ) يعني القائم عليه السلام . ‏ 4ـ ما يظهر منه أنه كان شديد الإيمان بكلام الإمام الصادق ( إلى حد أنه يأمر غيره بترك التوسل بالأسباب الاعتيادية التي يتوسل بها عامة الناس ، وأن يعتمد على ما ذكره الإمام في قضاء حوائجه .. وهذا لا يكون إلا لمن يعتقد اعتقادا راسخا بكلام الإمام ، ويسلم تسليما نهائيا : فانظر إلى هذه الرواية وتأمل فيها : ‏كما نقلها الشيخ الطوسي في الأمالي ص 584 بسنده عن : محمد بن عجلان ، قال : أصابتني فاقة شديدة ولا صديق لمضيق ، ‏ولزمني دين ثقيل وغريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو ‏يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني ويينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله ‏بن علي بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي ‏وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن ‏ابن زيد . فقال : إذن لا تقضى حاجتك ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر ‏على ذلك ، وهو أجود الاجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فإني سمعت ابن ‏عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه ‏علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أوحى ‏الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه . وعزتي وجلالي لاقطعن أمل كل مؤمل ‏غيري بالاياس ، ولا كسوته ثوب المذلة في الناس ، ولابعدنه من فرجي وفضلي ، ‏أيؤمل عبدي في الشدائد غيري ، أو يرجو سواي ! وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح ‏الابواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أنه ما أوهنته نائبة لم يملك ‏كشفها عنه غيري ، فما لي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم ‏يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري ! وأنا الله ابتدئ بالعطية قبل ‏المسألة ، أفأسال فلا أجيب ؟ كلا أو ليس الجود والكرم لي ، أو ليس الدنيا والآخرة ‏بيدي ، فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا فأعطيت كل واحد منهم ‏مسألته ، ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ‏؟ فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني . فقلت : يابن رسول الله ، أعد علي هذا الحديث ‏، فأعاده ثلاثاً فقلت : لا والله لا سألت أحدا بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جاءني ‏برزق وفضل من عنده . ‏ ولهذا فإننا نعتقد أن ما ذكره أبو نصر البخاري لا يمكن المساعدة عليه ، بل نراه خاطئا ، وابو نصر وإن كان حجة في النسب إلا أنه ليس كذلك في معرفة مواقف العلويين من الأئمة ( . وما ذكرناه من القرائن وغيرها ـ مما لا يمكن التفصيل فيه لئلا نخرج عن نظام الكتاب ـ كاف في تأييد القول بحسن حاله وأن موقفه كان على خط الإمامة . هذا إضافة إلى أننا لم نر أحد من الرجاليين ولا المؤرخين قد طعن فيه لا في نسبه ولا في عمله ، فمن أين أتى البخاري بقوله : وإنما يطعنون فيه لكذا وكذا ؟؟ نعم لم نجد توثيقا صريحا بالنسبة له ، عند أصحابنا فقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله وقال : محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الهاشمي ‏المدني ، اسند عنه ، مات سنة ثمان واربعين ومائة ، وله ثمان وخمسون سنة . ‏ولم يذكره بتوثيق ولا ذم . وباقي النسابين عندما ذكروه تعرضوا إلى أنه كان مجدور الوجه ، من دون الحديث عما ذكره ابو نصر البخاري : فقد ذكر ابن عنبه ، والشيخ أبو الحسن العمري أنه لقب بالأرقط لأنه كان مجدورا .