فوزي آل سيف

249

نساء حول أهل البيت

كيف تميزت المرأة في عصر الرسالة ، وكيف ارتقت بعض النساء إلى أن كن من فضليات الصحابة ، بل تقدم بعضهن على قسم من متقدمي الرجال[294] ، وكيف كانت تلكم النساء بين مجاهدة بأموالها ، ومربية لأبنائها خير تربية ، ومشجعة لزوجها .. بين صاحبة الموقف في وجه طواغيت الزمان ، وصاحبة اليد الحانية على أسرتها .. ومن خلال هذه النساء وأمثالهن وأشباههن تشكل ذلك المجتمع المؤمن الرسالي . نحن نعتقد أن ما سيكون عليه دور المرأة في أيام الحركة المهدوية التغييرية لن يختلف في هذه الجهة كثيراً عن ما كان عليه دورها أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد بين القرآن الكريم ما الذي ينتظر من المرأة في آياته المباركات ، وضع النبي الأكرم مقاييس لدور المرأة ، وحركتها ونشاطها في المجتمع ، تنفع في كل الأوقات والظروف .. وإن اختلفت أساليب تطبيقها .. إن القرآن الكريم يتحدث عن المرأة المؤمنة التي تبايع النبي ضمن ميثاق ديني له تجليات اجتماعية ، تبايعه على عقيدة التوحيد بحيث لا تشرك بالله شيئاً ، وتجتنب المحظورات الشرعية ملتزمة بالحدود والأحكام فهي أمينة في الأموال لا تسرق وهي عفيفة في العرض فلا تزني ، وهي حريصة على الأرواح فلا تقوم بوأد ولا إجهاض للجنين ، ولا تنسب للعائلة غير من كان فيها .. وفي الطرف المقابل تلتزم بالقيم الدينية و( المعروف ) . ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[295] .. وإذا كانت العلاقات السائدة في بعض المجتمعات بين الرجال والنساء هي علاقات الجسد والمتعة والجنس والشهوة حيث لا يرى كل طرف في الآخر غير هذا الجانب ، فإن العلاقات في المجتمع الإسلامي حسب ما يقرر القرآن هي علاقة الولاية والانتماء بغرض هدف رسالي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كصبغة خارجية ، وإقامة الحالة العبادية كبناء داخلي ، ويؤطر كلَّ ذلك طاعةُ الله ورسوله فـ ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

--> 294 ) يراجع الجزء الأول من نساء حول أهل البيت عليهم السلام ، النساء حول رسول الله صلى الله عليه وآله وما تحدث به في فضل بعضهن .. حتى ورد قوله أن مقام نسيبة ـ في المعركة ـ كان خيراً من مقام فلان وفلان . 295 ) ‏(الممتحنة:12)‏