فوزي آل سيف
240
نساء حول أهل البيت
إن لذلك طرقا متعددة ؛ فمنها معاينة الشخص بنفسه والتعامل معه ، حيث يحصل للناظر علم وجداني بوجود الشخص المعايَن ، و( لا أثر بعد عين ) . ولكن هذا الطريق منحصر بمعاصري الشخص نفسه فلا يمكن أن يتم اعتماده في القضايا التاريخية السابقة ، التي لم يعاصرها المؤرخ ، ولم يعايشها الشخص . ومن تلك الطرق أخبار عائلته وأهله عنه واعترافهم بذلك ، ولاسيما الأبوان حيث يترتب على ذلك الاعتراف والأخبار عدد من الحقوق والواجبات ، في الميراث والمحرمية والنسب .. ولا يصغى إلى تكذيب الغير مع اعتراف الوالدين بولادة الشخص ، مع إمكانه وعدم المانع عنه ، وانتفاء التهمة ، وخصوصا لو كان الاعتراف عليهما . ومنها ذكر علماء الأنساب والخبراء في هذا الجانب ، فإنه كما أن لكل علم مختصين يُرجع إليهم في معرفة أطراف ذلك العلم وقضاياه ، فإن النسب والقرابة وولادة أحد لأحد هو من قضايا النسّابة وخبراء هذا العلم . ومنها النقل عمن عايش الشخص وعاصره إذا وصل ذلك إلينا بطريق يُوثق به .. وإذا انتفى في حقنا الطريق الأول حيث لم يسعدنا التوفيق بأن نكون في زمان المعصومين عليهم السلام ، فإن باقي الطرق هي في متناول اليد .. وما يرتبط بمعرفة الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه ، وولادته ووجوده يمكن الاستفادة من باقي الطرق في هذا المجال . فلقد نقل أرباب المجاميع الحديثية الكثير من الروايات عن المعصومين آباء وأجداد الإمام الحجة ، وعن ولادته في ذلك الزمان ، البعض من تلك الروايات تحدثت عن الميلاد المبارك قبل مجيء وقته بعشرات السنين وبعضها الآخر بعد ولادته . ففي خبر عن الإمام العسكري ( رواه الشيخ الصدوق بسنده عن [281] عن معلى بن محمد البصري قال : خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري[282] : " هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه ، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب ، فكيف رأى قدرة الله ( وولد له ولد وسماه " م ح م د " سنة ست وخمسين ومائتين .
--> 281 ) كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق ص430 282 ) هو الزبير بن جعفر المعروف بالمعتز العباسي ، وكان قد بويع سنة 252 هـ وقتل سنة 255 .. قال فيه المسعودي في التنبيه والإشراف : .. وكان يؤثر اللذات ويعدم الرأي وتدبره أمه قبيحة وغيرها ..ص316 .