فوزي آل سيف
237
نساء حول أهل البيت
عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحماء . فقال لي : تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها ، فكتبت رقعة وذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي [278].ومضيت بها أنا وأبو جعفر رحمه الله إلى محمد بن علي ، وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رضي الله عنه ، وان تأخر كان من جهة الصاحب عليه السلام فانصرفت ، فلما كان بعد ذلك ولا أحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة ، فوجه إلي أبو جعفر الزجوزجي رحمه الله يوماً من الايام ، فصرت إليه ، فاخرج لي فصلاً من رقعة وقال لي : هذا جواب رقعتك ، فان شئت أن تنسخه فانسخه ورده ، فقرأته فإذا فيه : ( والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما ) .. كانت تلك الدعوات بمثابة الترياق الذي وضع على تلك العلاقة الزوجية المجروحة فإذا بها تعود ملتحمة ، منسجمة ، وبمثابة ماء السماء الذي سقى تلك الأرض القاحلة من العواطف والمشاعر فـ ( اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [279]. هل كان ذلك أمراً استثنائياً
--> 278 ) الغيبة للشيخ الطوسي وهناك رواية أخرى ينقلها الشيخ في موضع آخر ، يتبين فيها أنه لم يذكر حاجته تفصيلا ، وإنما أضمرها ، والرواية كما رواها عن أبي غالب الزراري : ... فقال لى صاحبي ( وهو هنا الزوج ) : هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا ؟ فانه المنصوب اليوم لهذه الطائفة ، فاني أريد ان أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية قال : فقلت : نعم ، فدخلنا إليه ، فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا ، فأقبل على صاحبي ، فقال : من هذا الفتى معك ؟ فقال له الرجل : من آل زرارة بن أعين ، فاقبل علي فقال : من أي زرارة أنت ؟ فقلت : يا سيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخى زرارة ، فقال: أهل بيت عظيم القدر في هذا الأمر ، فأقبل عليه صاحبي ، فقال له : يا سيدنا أريد المكاتبة في شيء من الدعاء ، فقال : نعم ، قال : فلما سمعت هذا اعتقدت أنا أسال أيضاً مثل ذلك وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لأحد من خلق الله ، حال والدة أبى العباس ابني ، وكانت كثيرة الخلاف والغضب على وكانت مني بمنزلة ، فقلت في نفسي اسأل الدعاء لي في أمر قد أهمني ولا أسميه ، فقلت : أطال الله بقاء سيدنا وأنا أسال حاجة قال : وما هي ؟ قلت الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمني ، قال : فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل ، فكتب : والزراري يسأل الدعاء له في أمر قد أهمه ، قال : ثم طواه ، فقمنا ، وانصرفنا . فلما كان بعد أيام قال لي صاحبي : الا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنا سألناه ، فمضيت معه ودخلنا عليه ، فحين جلسنا عنده أخرج الدرج ، وفيه مسائل كثيرة قد أجيب في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل ثم أقبل علي ، وهو يقرأ : ( وأما الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما ) . 279 ) الحج:5