فوزي آل سيف

230

نساء حول أهل البيت

إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم[271] . ونقف عند هذه الحادثة على جملة من العبر والدروس : 1/ أن القضية الدينية هي أهم قضية تحتاج إلى استيثاق ، ولا تتحمل التساهل فيها بحيث يسمع الإنسان من أي شخص أو يقبل أي كلام ، ولا سيما في الأمور المالية . فإن ذمة الإنسان تبقى مشغولة ، ما دام لم يأتمن عليها الأمين ، وعليه ضمان ضياعها وتلفها . لذلك وجدناها تبحث عن أحمد بن أبي روح والذي هو ( أوثق من في ناحيتنا ورعاً وديناً ) . ونحن إذا نظرنا إلى هذا المعنى عرفنا كم هو الفاصل بين ما يحصل في مجتمعنا حيث يتم استغفال النساء على وجه الخصوص ، ببعض المظاهر الدينية الكاذبة ، ويساء استغلال بساطة الكثيرات منهن .. سواء في الأمر المالي أو غيره بل أحياناً في الأمر الجنسي ! هنا تبدو الحاجة ملحة إلى البحث ليس عن الثقة فحسب بل الأوثق دينا وورعا كما فعلت هذه المرأة الواعية . 2/ إن من معرفة هذه المرأة ووعيها ، معرفتها بصفات الإمام التي لا تكون عند غيره ، ووجودها عند شخص يعني ارتباطه بعالم الغيب ، ويعني إمامته ، فإنها تطلب من أحمد أن يوصل المبلغ المالي الذي أعطته إياه إلى من ( يخبرك بما فيه ) مع أن الكيس مغلق ، ولم يطلع عليه حتى أحمد نفسه . وأن من يعرف باطن ما يجول في خاطرها ، وما هي حاجتها من دون إطلاع سابق !! ومع هذه العلامات لا مجال أبداً للاحتمال أو الصدفة لكي تتحكم في هذا الأمر فقد رأينا كيف أن عدداً من الناس قد آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله عندما أخبرهم بدواخل أمورهم وبواطن تفكيرهم ، فعلموا أنه لولا اتصاله بالوحي لما علم بذلك ولما أخبر عنه . 3/ إن أثر النقطة السابقة مهم جداً في ردع المتطفلين ، وتسلل الطامعين إلى موقع الإمامة الالهية ، ولولا مثل تلك العلامات التي ليست في متناول كل أحد لكان يسيرا على الكثير التطفلُ والتسلل ، فقد يحفظ شخص شيئاً من العلوم ويقدم نفسه إماماً ، وهذا أمر ممكن ، ولكن علمه ببواطن الأمور ليس ممكناً . ولقد حدثت حادثة مع جعفر بن علي الهادي الذي ادعى الإمامة بعد أخيه الحسن العسكري ( ، محاولاً الاستفادة من الظروف الصعبة التي أحاطت بالإمام الحجة بن الحسن

--> 271 ) بحار الأنوار ج 51 /295 ، نقلا عن الخرايج .