فوزي آل سيف
227
نساء حول أهل البيت
نفس الوقت ( قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)[265] ، وملائكة الله الذين ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [266] مثال آخر للغائبين عن الأنظار ، والحاضرين في مواقع الفعل من ( َالصَّافَّاتِ صَفّاً فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً) [267] ، وهكذا من ( المرسلات ) و( الفارقات ) و( الملقيات ) ، و( الناشطات ) .. كل هؤلاء من الغائبين عن النظر ، الحاضرين في مواقع الفعل والمسؤولية . بل حتى القوى الطبيعية من الجاذبية ، والأشعة ـ بمختلف درجاتها ـ غيب من الغيوب تعرف بآثارها ، ولا تراها العيون . نعم .. لم يكن الله سبحانه ، ليجعل على الخلق حجة ، ثم لا يعينه على ما يحتاجون إليه ، من علم بما يسألون عنه ، وإعانة على الاتصال بهم ، وإذا كان سير الأحداث ومرور الأزمان قد وضح لنا كيف يمكن للإنسان أن يقود قومه وشعبه من داخل السجن ، وهو معزول عنه ، مع أنه لا يستعمل سوى المعادلات العادية الدنيوية ، فكيف بمن يملك ( العقل الأكبر ) ويملك إضافة إلى ذلك ( معونة الله ) والأسباب غير الطبيعية ؟ لكن المشكلة هنا ، في كيفية تمييز الناس الإمام الحق ، من المتقافزين على منصب الإمامة من غير استحقاق ! إننا نرى أن الكثير من الطامعين يتهارشون على منصب حقير تهارش الضباع على جيفة نتنة ، فكيف بمنصب إلهي رباني ، يكون بمثابة الواسطة بين الخالق وخلقه ؟ هذا المنصب الذي فيه من التشريف ما لا يفوقه غير تشريف النبوة الخاتمة. وفيه من احترام المؤمنين ما يفدى معه بالروح والنفس ، وفيه من المال ..و. لذلك كان أتباع الأئمة بحاجة إلى وعي متقدم ، بصفات الإمام وميزاته ، حتى يقيسوا عليها من يتصدى للإمامة ، ويعرفوا من خلالها صدقه ، وزيفه . وكان الإمام بدوره يحتاج إلى قدرات خاصة ـ لا يتمتع بها غيره ، ولا تحصل لسواه . وصحيح أنهم سوف لا يستطيعون أن يحيطوا بكل صفاته [268]، وشخصيته إلا أن المقدار الذي يكون عليهم حجة من المعرفة ، هو تحت اختيارهم ويمكن لهم الحصول ، بل يجب التعرف عليه .
--> 265 ) الطلاق:12 266 ) النحل:50 267 ) الصافات: 1ـ 3 268 ) في حديث طويل للإمام الرضا ( يعترض فيه على من زعم أن الإمامة هي بانتخاب الناس ، بيّن أن القائل بذلك لا يعرف منصب الإمامة حقاً ، ولا يعرف من يكون الإمام ، في ذلك الحديث : كما في الكافي : ( الإمامة هي منزلة الانبياء ، وإرث الاوصياء ، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفئ والصدقات ، وإمضاء الحدود والاحكام ، ومنع الثغور والاطراف . الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار . الإمام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ، ولجج البحار ، الإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى ، والمنجي من الردى ، الإمام النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك ، الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ووالشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والارض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة . الإمام الانيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والاخ الشقيق ، والام البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد في الداهية النآد الإمام أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله . الإمام المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، المرسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ..